مصادرة الربيع العربي

تم نشره السبت 02nd شباط / فبراير 2013 12:12 صباحاً
مصادرة الربيع العربي
د. فهد الفانك

تونس بلد عربي صغير وفقير ، ابتلي بحكم استبدادي فاسد ، فكان من الطبيعي أن يثور ، ليس لأن محمد بوعزيزي أحرق نفسه على مشهد من الجميع ، بل لأن شروط الحريق كانت متوفرة بانتظار عود ثقاب لتفجيرها.

إذا كان العالم العربي قد اقتفى أثر تونس ، فثار على الاستبداد والفساد فيما عرف عالمياً بالربيع العربي ، فإنه لا يستطيع أن يقتفي أثرها في الإصلاح ، لأن جوانب عديدة من التغيير الذي تشهده تونس جاء بالاتجاه المعاكس ومخيباً للآمال.

الربيع العربي لم يطح بمجموعة من الحكام الفاسدين والمستبدين فقط ، بل أطاح بجماعات كانت تحسب من ضحايا العهد البائد ، فأصبحت فجأة من جلادي العهد الصاعد ، فقد كان وصول الإخوان وأمثالهم إلى السلطة في أكثر من بلد عربي تجربة انتحارية تدعو للأسف. 

على خجل واستحياء أخذت شعوب الربيع العربي تعترف بأن الحال كان أفضل أو أقل سوءاً في العهد البائد ، وأن رئاسة جمال مبارك قد تكون أفضل من رئاسة محمد مرسي ، فالأول يريد التقدم إلى القرن الحادي والعشرين ، والثاني يريد الرجوع إلى الوراء وإقامة دولة دينية مخالفة لروح العصر.

لماذا ينجح ربيع شعوب أوروبا الشرقية التي ثارت على النظام الشيوعي فانتقلت بسلاسة إلى الديمقراطية ، وانضم بعضها إلى الاتحاد الأوروبي بعد أن استوفى الشروط ، في حين يفشل الربيع العربي في التحول إلى الديمقراطية.

في أوروبا الشرقية لم تكن هناك قوى تشد شعوب المنطقة إلى الوراء فمستقبلها أمامها ، وقدوتها الدول الديمقراطية الناجحة ، أما في العالم العربي فقد قفزت إلى السلطة قوى محافظة يرى بعضها الديمقراطية كفرأً ، فالحكم لله وهم وحدهم يملكون التفويض الإلهي.

بعد الربيع العربي برزت قوى متطرفة تزايد على الإخوان المسلمين ، وتطالب بتطبيق حرفي للشريعة الإسلامية بالشكل الذي حاول الأقدمون تطبيقها في ظروف مختلفة ، وخاصة فيما يتعلق بإقامة الحدود وإيقاع العقوبات الجسدية أو تجاه التمييز ضد المرأة أو فرض الجزية على الأقليات الدينية. 

يقال أن رأسمال هؤلاء هو النزاهة ، ويبدو أنهم كانوا نزيهين فعلاً عندما كانوا في المعارضة ولم يكن الفساد متاحاً لهم ، أما وقد استلموا السلطة المطلقة فهي مفسدة مطلقة ، يكفي أن مرتبة تونس بمقياس النزاهة هبطت من المركز 59 في العهد السابق إلى المركز 75 في 2012 حسب جدول مؤسسة الشفافية ا

لدولية. ( الرأي )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات