طبخة الدولة (البحث عن لحى بديلة)

طبخة الدولة الحالية، تقوم على فكرة 3 في 1، وهي بلا طعم مثل النسكافيه المخلوط 3 في 1.
الطبخة، وراؤها طباخون غير ماهرين، وتعتمد على روافع لا يمكن أن تحقق فعلا سياسيا مؤثرا في مجريات الأحداث مهما نُفخ فيها، وهي تتناسب مع المقولة الشهيرة للزميل صالح القلاب "تغميس خارج الصحن".
عند الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، هدفٌ هو إضعاف جماعة الإخوان المسلمين، لا بل شقها، لهذا فهي بدأت بمخطط ثلاثي الأبعاد.
أولا، احتضنت من دون إعلان رسمي جماعة زمزم المحتجة على سياسات الإخوان، وسلوك القيادة، وخاصة الإقصائي، واعتبرتها مجموعة مؤثرة قد تكون صاحبة حسم في المستقبل في تركيبة الإخوان، خاصة أنها لم تعلن حتى الآن رغبتها في تأسيس حزب بديل، وهناك أصوات في الجماعة (سالم الفلاحات) لا تريد لهذه المجموعة أن تخرج، وتنشق وتؤسس حزبا بديلا، لأنها تعرف أن الخروج يعني الالتحاق بالأسماء السابقة التي خرجت من الجماعة، وبقي عملها فرديا، وحضورها لم يؤثر على بنيان الجماعة وأطرها الحزبية، وبقيت طرية أمام أية التفاتة رسمية، حيث تم توزير الجميع، وتعيينهم في مجلس الملك (الأعيان).
وثانيا، نفخت في حزب الوسط الإسلامي، حتى حقق نتائج لا احد يصدقها في الانتخابات النيابية الأخيرة، وأصبح الحزب الأكثر عددا في الكتل البرلمانية، وتقوم الآن بدفع وتشجيع نواب للانضمام إلى كتلة الوسط الإسلامي مع انه ليس لهم علاقة بالحزب، وربما تمنح عناصر الحزب مناصب وزارية، وأشياء اخرى، لكي (تكثر اللحى) تحت القبة وفي الدوار الرابع.
أجمل من لخص هذه الحالة الوزير والدبلوماسي السابق ورئيس قائمة التغيير الزميل محمد داوودية عبر صفحته على الفيسبوك، حيث كتب "إذا كانت الدجاجة تستطيع أن تقوم مقام الديك، يستطيع (حزب) الوسط الإسلامي أن يقوم مقام الإخوان المسلمين !!!".
ثالثا، الاستعانة بالشخصيات الإسلامية المعتدلة، التي خرجت منذ سنوات من رحم الجماعة والتي بقيت لكنها حافظت على اعتدالها وتواصلها مع هذه المجموعات، كما حافظت على تواصلها مع أجهزة الدولة، رغم قرار المقاطعة السياسية الذي اتخذته قيادة الجماعة (الصقورية) ـ إن صح التعبير ـ.
هذه الشخصيات والرموز الإسلامية، لم تعد صاحبة تأثير في الشارع، وفي أوساط التنظيم، بعدما قررت الخروج منذ سنوات، والتحقت بتسميات أصحاب المعالي، واستعادتها من جديد هذه الأيام، لن تضعف جماعة الإخوان، بل سوف تقويها، كما قوي خطابها، على اثر ما اعترى العملية الانتخابية من تشويه وخروقات وتجاوزات تصل إلى مستوى التزوير واكثر.
البحث عن رئيس وزراء بخلفية إسلامية، بدءا من عبد اللطيف عربيات، الذي لم يرفض الفكرة من حيث المبدأ، ووضع شروطا، سوف يطرحها على قيادة الجماعة، مرورا بالدكتور عبدالله العكايلة، والدكتور محمد الذنيبات، ودمج الثلاثة في واحد ( زمزم والوسط الإسلامي والشخصيات المعتدلة) لن تخرج مشهدا يشبه ما حدث في المغرب، ولن تخلخل بنيان الجماعة، ولن تشقها . ( العرب اليوم )