مصر : امسك حرامي ثورات

لو استكان الأشقاء المصريون لمحاولة الإخوان المسلمين إحكام سيطرتهم على الدولة والمجتمع، ولو تحقق للإخوان في الوقت نفسه أن يستمروا بتقديم أنفسهم باعتبارهم ثواراً أو قادة ثورة أوصلتهم الى السلطة، فمن سيستطيع أن يقنع العرب عموماً بأن الثورات أمر حسن ومطلوب؟ من المرجح أن الناس سيخرجون بانطباع مناقض لما اعتادوا عليه بخصوص الثورات، وفي أحسن الأحوال سيتساءلون باستنكار عندما يسمعون أحدهم يتحدث عن الثورة: هل تقصد ثورة إخوان مثل التي في مصر؟
لحسن الحظ أنه، وفي زمن قياسي استطاع المصريون العودة ببلدهم الى الحالة الطبيعية من الصراع بين الشعب والحكم، او بين الثورة والسلطة، وهو ما يبقي على الآفاق مفتوحة، ثم أنه يحافظ على المكانة الرفيعة لفكرة الثورة في تاريخ الشعوب.
الكلام عن سرقة الثورات تكرر ويتكرر كثيراً في أنحاء شتى من هذا العالم، لكن أشقائنا المصريين ما إن ادركوا أن الاخوان سرقوا ثورتهم، حتى تعاملوا مع الأمر باعتباره سرقة بالمعنى اليومي المتعارف عليه، وأسرعوا للقبض على السارق واستعادة المسروقات.
في منتصف ستينيات القرن الماضي، كان اكبر اخواني يدرس في مصر، وأذكر جيداً أنه قال لي ذات مرة أن المصريين إذا صاح أحدهم، ولو على سبيل النكتة: "حرامي.. حرامي"، فإن جميع مَن في الشارع يركض بالاتجاه المطلوب حرصاً على المشاركة في القبض على الحرامي.
إن ما شهدناه فعلاً، أن المصريين ما إن انتبهوا الى وجود "حرامي ثورات" بينهم حتى صاحوا: "حرامي.. حرامي"، ولاحقوه حتى أمسكوا به . ( العرب اليوم )