استقالة المجالي : لماذا الآن؟

استقالة عبدالهادي المجالي من مجلس النواب لم تكن مفاجئة، فمنذ أن خرجت الاصوات من “الصناديق” بمقعد “يتيم” للقائمة التي ترأسها، امتنع الرجل عن التعليق، وآثر على ما يبدو الانتظار الى حين معرفة “نصيبه” في تشكيل كتلة نيابية تحمل “التيار” الى الاغلبية، لكنه ادرك في اول اجتماع مع نحو (20) نائباً جديداً ان لحظة الحسم قد حانت.
انتقل المجالي من تجربة حزبية الى اخرى، فأسس ثلاثة احزاب آخرها التيار الوطني، وكان امام عينيه هدف واحد وهو تأسيس حزب الاغلبية، القادر على حمل مشروع الدولة والوصول الى تشكيل الحكومة، ومع كل “انسداد” او فشل كان ينهض من جديد، لم يتعبه المرض ولم يدركه اليأس، لكنه في النهاية استسلم لضغوطات حزبه وقرر العودة عن مقعد البرلمان الى مقاعد “المتفرجين”.
من المبكر - بالطبع - الخوض في اسباب الاستقالة واسرارها، فحتى البيان الذي صدر عن الحزب لم يوضح بما يكفي وبما يقنع ما دفع الرجل الى الانسحاب، لكن تبقى رسائل الاستقالة في هذا التوقيت وتداعياتها ايضا هي الاهم، وسواء وصلت او لم تصل، فانها ستترك آثارها على مجمل التجربة السياسية التي بدأت ملامحها تتشكل بعد الانتخابات.
في الدول ذات التجربة الديمقراطية غالبا ما تدفع التجارب الانتخابية الفاشلة على مستوى الاحزاب الى “تنحي” قادتها او اعتزالهم للعمل السياسي، لكن هذه التقاليد لم تترسخ بعد في تجاربنا السياسية، مما يمنحها طابعا من “المفاجأة” والاستغراب، ومع ان استقالة المجالي لن تؤثر “فنياً” على تركيبة المجلس النيابي، كما ان انسحاب “التيار” كحزب من المشهد السياسي لن تترك فراغا كبيرا على صعيد العمل الحزبي، الا ان ما يتمتع به المجالي، كفاعل سياسي له وزنه وتجربته، من اعتبارات شخصية وسياسية، سيشكل _ بالتأكيد - مجالاً لمزيد من القرارات والتحليلات والاستنتاجات، ناهيك عن “الاوراق” التي يمكن ان توظف من قبل البعض في اتجاهات مختلفة، خاصة في ظل حالة الانقسام حول مشروع الاصلاح والوصفات “المعتمدة” والمطروحة لتجاوز المرحلة الراهنة.
واذا أضفنا الى ذلك خروج “كتلة” التيار من المشاورات المزمع تداولها فيما يتعلق بتركيبة المجلس النيابي والحكومة البرلمانية، فانه سيكون امام الكتل الاخرى “فرصة” للتآلف لإفراز “كتلة اغلبية” يمكن ان تحظى بنصيب اكبر من المواقع البرلمانية والوزارية.
ومع ان الدخول في هذه التفاصيل سابق لأوانه، الا ان المؤكد ان اصداء استقالة المجالي ستظل تتردد في مجالنا السياسي حتى ينعقد البرلمان ويحسم الاجابة عليها، او تتضح الحقيقة ودوافعها وعندها يصبح فهمها والحكم عليها “عنوانا” للنقاش، ومجالا لاستخلاص ما يلزم من دروس. ( الدستور )