استمرارية أم قطيعة؟

في الأجواء السياسية هذه الأيام دعوات متكررة لنبذ الماضي بخيره وشره ، باعتبار أنه كان فسادأً في فساد ، ولا بد من بداية جديدة مقطوعة الصلة بالماضي.
تحت هذه الدعوات تأتي إدانة كل من شغل منصباً رسمياً في الماضي ، ليس لأن عليه شبهة فساد ، بل لمجرد أنه كان مسؤولاً وقبل منصباً.
مثل هذا التوجه مفهوم في الحالات الانقلابية وإسقاط أنظمة حزبية ، أو الثورة على حكم حزب لصالح حزب آخر وهنا يأتي الاجتثاث والإقصاء ، ولكن القطيعة ليست مفهومة في ظل الاستمرارية والاستقرار النسبي الذي ينعم به الأردن ، وروحية الإصلاح السلمي التدرجي الهادئ كأسلوب معتمد آمن.
صحيح أن هناك مسؤولين سابقين أساؤوا ويجب استبعادهم وعدم إعطائهم فرصة أخرى للإسـاءة ، ولكن في المقابل هناك مسؤولون شرفاء وأكفاء وأصحاب قرار ، خدموا الدولة والشعب ، وتوفرت لديهم الخبرة.
اختيار المسؤول يقوم على ركنين هما الخبرة والثقـة ، أو الكفاءة والولاء ، فماذا لو توفر الركنان ، أي الخبرة العملية والولاء للشعب والوطن والنظام مع القدرة على العمل والإنجاز.
عندما تتساوى الاحتمالات فإن الحكمة العالمية تقول أن الشيطان الذي نعرفه خير من الشيطان الذي لا نعرفه! والحكمة المحلية تقول إحرص على منحوسك كي لا يأتيك من هو انحس منه!.
ليس من الضروري أن يكون رئيس مجلس النواب الجديد ممن شغلوا المنصب في السابق ، ولكن ليس هناك ما يمنع من حدوث ذلك إذا توفرت الكفاءة والثقة وإلا فلماذا يرغب كثيرون في التجديد لطاهر المصري رئيساً لمجلس الاعيان.
الهجمة الشاملة على الماضي وجميع رموزه تصدر عادة عن جهات طامعة ، تريد أن ترتقي السلم على أجساد الآخرين.
قبل حوالي عشرين عامأً قام مختص بقياس الرأي العام بسؤال عينة عشوائية من المواطنين عمن يقبلون رئيساً للوزراء من بين الرؤساء السابقين ، ففاز اثنان هما الشريف زيد وعبد الكريم الكباريتي.
هناك دائماً مسـؤولون سابقون لا يستحقون فرصة الاستمرار في الخدمة ، لأنهم فشلوا ولم يثبتوا جدارتهم ، وهناك مسؤولون سابقون يستحقون العودة للاستفادة من خبراتهم ، ولأنهم يملكون سجلاً مشرفاً من العمل الوطني اكسبهم الاحترام أكثر من المحبة.
دعوني أغامر باقتراح ثلاثة أسماء على الأقل تستحق أن تكون على القائمة القصيرة للرؤساء المحتملين هي: النسور والكباريتي والروابدة. فهم مجربون وقادرون على حمل مسؤوليا
ت المرحلة. ( الرأي )