فيلم قديم

تم نشره الأحد 10 شباط / فبراير 2013 01:28 صباحاً
فيلم قديم
فهمي هويدي

هذا فيلم قديم رأيناه من قبل، أن يعمد الساعون إلى إثارة الفتنة وتأليب الرأي العام إلى قتل أحد خصوم التيار الإسلامي لتوجيه أصابع الاتهام إلى الإسلاميين باعتبار أنهم أصحاب المصلحة المباشرة في الخلاص منه، التاريخ التركي الحديث يحفل بمثل هذه المشاهد. وكان أحدثها ما وقع في شهر مايو من عام 2006، في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، حين اقتحم شاب اسمه ألب أرسلان أصلان مقر مجلس الدولة في أنقرة. وأطلق الرصاص على مجموعة من القضاة الذين كانوا ينظرون في دعوى قدمت لطلب حل الحزب، فقتل واحدا منهم وأصاب أربعة بجراح، ثم فر هاربا. ونقلت وسائل الإعلام عن قاضية من الذين كانوا قريبين من الحادث قولها إنها سمعته يصيح قائلا: نحن جند الله، الله أكبر.

اللقطة التي تصيدتها الأبواق العلمانية المخاصمة أشارت بأصابع الاتهام إلى حزب العدالة والتنمية، قائلة: إنه بعد أن تمكن من السلطة بدأ يصفي خصومه بمثل هذه الأساليب الإرهابية. بعد تحقيق طويل تبين أن ضابطا متقاعدا من غلاة العلمانيين هو الذى حرض القاتل على أن يفعل فعلته، ودلت التحريات والاعترافات على أن ذلك الضابط على علاقة بمنظمة «أرجنكون» السرية التي شكلت إحدى ركائز الدولة العميقة في تركيا، ولم تتوقف عن تشويه واتهام الاتجاهات الإسلامية، بدعوى أنها تهدد العلمانية والجمهورية. وقد تم القبض على الضابط المتقاعد وعلى الجاني، وما يزال الاثنان في السجن إلى الآن، مع غيرهم من عناصر المنظمة الإرهابية التي فضحتها حكومة حزب العدالة والتنمية، وما تزال تلاحق أعضاءها وتكشف أوراقها ومخططاتها طوال السنوات الماضية.

حدث ذلك في إيران أيضا، في أثناء ثورة الحوزة الدينية ضد الشاه ودعوة الإمام الخميني إلى إسقاطه. إذ تم إحراق إحدى دور السينما بروادها قبل عام من سقوط الشاه (سنة 1978)، حيث اشتعلت النيران فجأة في «سينما ركس» بمدينة عبدان، وقتل في العملية أكثر من 370 شخصا. وقصد بالعملية التي تبين لاحقا أن جهاز استخبارات الشاه وراءها، توجيه أصابع الاتهام إلى رجال الحوزة العلمية والايحاء بأنهم وراء الجريمة لأنهم يعارضون الفنون ويعتبرون السينما من المنكرات غير المشروعة.

هذه الخلفية تداعت إلى ذهني حين علمت بما جرى في تونس خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم قتل أحد أشد المعارضين للإسلاميين، القيادي اليساري شكري بلعيد، وهي الجريمة التي هزت المجتمع التونسي، واستنفرت قطاعات واسعة من الغاضبين الذين تظاهروا ضد حكومة حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية، وقد تراوحت الاتهامات الموجهة إليها بين تحميلها المسؤولية عن قتل الرجل الذي كان خصما شرسا لها، وبين تهيئة الأجواء التي أدت إلى وقوع الجريمة. لم تعرف نتائج التحقيقات الجارية في الجريمة بعد، لكن حملات قوى المعارضة استثمرت الجريمة في السعي للانقضاض على حكومة حركة النهضة. الأمر الذي يعني أن الهدف الذى سعى إليه قتلة شكري بلعيد يجري تحقيقه.

القصة ليست جديدة إذن، ولكنها في الحالة التونسية ساذجة أيضا. فبشاعة الجريمة لا جدال فيها، لكن توجيه الاتهام إلى حركة وحكومة النهضة يبعث على الدهشة والارتياب، لأن الحركة التي عرفت باعتدالها وبرفضها الدائم للعنف، مع حرصها الشديد على التوافق الوطني لا يصدق أي عقل رشيد أن تكون لها أي علاقة بجريمة القتل ولا بتفجير الموقف الداخلي، حيث يفترض أن ينصب جهد حكومتها على إشاعة الاستقرار والانتقال بتونس إلى عصر جديد. ولكن من الواضح أن بعض القوى السياسية المخاصمة انتهزت الفرصة لتصفية حساباتها القديمة ضد الحركة من خلال إثارة الاضطرابات وإشاعة الفوضى والمطالبة بإسقاط الحكومة.

هذه اللقطة الأخيرة لها شبيه بالحاصل في مصر هذه الأيام، حيث يشيع بعض خصوم الإخوان أن «جهازهم السري» (!) هو الذى يطلق الرصاص على المتظاهرين ويلقي بقذائف المولوتوف على قصر الاتحادية، لكي يبرر ذلك الإجراءات القمعية التي يمكن أن يلجأ إليها الرئيس مرسي. وهو منطق ساذج بدوره، ويحاول إقناعنا أن حزب الإخوان هو الذي يسعى إلى إشاعة الفوضى لإفشال حكم الإخوان(!). لقد قيل إن الغضب ريح تهب فتطفئ نور العقل، ومن جانبي أيضا أن البغض والكراهية يفعلان الشيء ذاته فيعميان البصر ويعطلان البصيرة. ( السبيل )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات