العدوان الإسرائيلي على سوريا طبيعته وأهدافه وتداعياته

الغارة الجوية الإسرائيلية على سوريا ما زالت محاطة بقدر كبير من الغموض ، سواء حول طبيعتها أو أهدافها أو نتائجها وتداعياتها.
تقول الرواية الإسرائيلية أن الغارة استهدفت قافلة من الشاحنات المتوجهة إلى لبنان يعتقد أنها تحمل لحزب الله أسلحة استراتيجية كالصواريخ المضادة للطائرات.
وتقول الرواية السورية أن الغارة استهدفت مصنعأً عسكرياً علمياً وأوقعت إصابات في عدد من الافراد.
إسرائيل تعتقد أنها رسمت بفعلتها خطأ أحمر على تسليح حزب الله عن طريق سوريا سواء كان السلاح سورياً ام إيرانياُ.
وسوريا تقول إن الهدف من الغارة إضعاف سوريا ، وهذا تفسير غير مقنع ، لأن سوريا تضعف نفسها بنفسها بدون تدخل إسرائيلي ، كما أن غارة كهذه محدودة الأهداف لا تضعف دولة.
في المقابل هناك من يقول أن هدف إسرائيل ليس إضعاف سوريا بل مساعدتها ، لأن الاعتداءات الإسرائيلية تحشد الرأي العام العربي لصالح سوريا ، كما أنها تحرج الدول العربية التي تدعم الثورة السورية ، وبشكل عام فإنها تعطي دفعة معنوية لحساب النظام السوري.
التفسير الأخير يستند إلى فرضية أن إسرائيل تريد استمرار نظام الأسد لأنه حافظ على أمن احتلالها للجولان منذ ثلاثين عامأً ، ولأن البديل قد يكون نظاماً إسلامياً متشددأً ضد إسرائيل.
يلاحظ هنا أن خصوم النظام السوري لم يأخذوا بالهم من العدوان الإسرائيلي ولم يعلقوا عليه ، كما أن النظام السوري لم يوظف العدوان إعلامياً لتحويل الصراع من سوري – سوري إلى سوري - إسرائيلي.
كانت إسرائيل تعتقد أن الغارة ستمر بهدوء ، وإن سوريا لن تعلن عنها، ولكنها فوجئت بالشكوى السورية لدى مجلس الامن ، وأنه ليس لدى النظام السوري مبرر للتستر على العدوان.
كالمعتاد بعد كل عدوان إسرائيلي فإن الجانب العربي المعتدى عليه يحتفظ بحقه في الرد بالشكل والتوقيت المناسب ، ثم تمر الأيام دون رد.
مرت عدة أسابيع على العدوان ولم تصدر أية تقارير استخبارية تتناول حقيقة ما حدث ، كما أن الجانب العربي قابل العدوان الإسرائيلي على سوريا بالصمت ، فلم يصدر تصريح عربي كالمعتاد يشجب العدوان ، ربما لأن ذلك قد يصب في مصلحة النظام السوري.
الراي