ايران بين زيارتين!!

يفصل بين الزيارتين اكثر من ثلاثين عاما، كانت الزيارة الاولى لشاه يحمل قبره على ظهره ويطوف به الى ان استضافه السادات تعبيرا عن امتنان له علاقة بباخرة محملة بالنفط امر الشاه ان تعود من عرض البحر الى مصر لان السادات طلب منه ذلك، وقد يكون هناك بسبب اخر لا علاقة له بالسياسة وهو كرامة الميت دفنه.
اثناء تلك الزيارة التي لا علاقة لها بالمستقبل لان من قام بها كان يودع الحياة والسياسة وايران الى الابد فقد كانت الثورة الايرانية تدشن مرحلة تتزامن فيها احداث دراماتيكية في مقدمتها الحرب مع العراق. وردت طهران الخميني على استضافة السادات للشاه محتضرا ومن ثم ميتا برفع العلم الفلسطيني على السفارة الاسرائيلية،ومنذ تلك الزيارة الوداعية بدأت القطيعة بين القاهرة وطهران، الى ان جاءت الزيارة الثانية لاحمدي نجاد، رغم انها ضمن المؤتمر الاسلامي الذي عقد في القاهرة، وسرعان ما فتحت الزيارة الثانية ملفا قديما، وانتهى المشهد بمحاولة الاعتداء على الرئيس الايراني واهانته، فما الحكاية؟ وهل ثمة ما وراء الأكمات ما لا يعلن رسميا؟
ام ان الهواجس التقليدية لدى المصريين والازهر الشريف طفت مرة اخرى على السطح عندما رفع نجاد اصعبه كعلامة للنصر في عقر الازهر؟
تلك الهواجس ليست كما يختزلها البعض فاطمية او فوستالجيا طائفية، فرغم ان الوجدان الشعبي في مصر مسكون باهل البيت وطقوس الفاطميين الا ان مصر اصبحت تمثل ثقلا سنيا ولها استراتيجيتها في هذا السياق.
المسألة اذن تتجاوز الخوف من استدعاء النوستالجيا الفاطمية، او من التشيع بقدر ما هي سياسية، فمصر طالما اعتبرت امن الخليج العربي من صلب الامن العربي القومي، بحيث يصعب على المراقب ان يتصور بان هناك مقايضة سياسية تتخلى فيها مصر عن هذا الامن القومي مقابل مكاسب من ايران.
ولم تكن زيارة نجاد الى مصر تمهيدا لتطبيع العلاقات بقدر ما انتهت الى سلسلة من الاسئلة حول اهداف ايرانية بالنسبة لمصر، وما هو ثمن انهاء القطيعة؟
كانت الاجابة متباعدة كتعبير عن التباعد والنزاعات السياسية التي تعصف بمصر الان، فمن شجبوا هذه الزيارة وعبروا عن شجبهم بالتهافات والاحذية قالوا انهم يعبرون عن ادانة سياسية لطهران بسبب تحالفها وانحيازها السافر لنظام دمشق ضد الحراك الشعبي في سوريا، لكن مقابل هذا الشجب السياسي كان هناك ردود فعل ايديولوجية وكأنهم يقولون ان اي زعيم ايراني يزور القاهرة يجب ان تكون زيارته على غرار الزيارة الاولى حيث لا علامة نصر ترفع ولا تهديدا لامن الخليج العربي.
لقد تخطت زيارة نجاد لمصر الطقوس البروتوكولية المتعلقة بمؤتمر تماما مثلما تخطى الاستقبال الشعبي كل الخطوط البروتوكولية فهتفوا ضد الزائر ومنهم من حاول اقتحام موكبه.
ان المفتاح الايديولوجي وبمعنى ادق المذهبي لا يكفي وحده لقراءة المسافة بين القاهرة وطهران في مرحلة بلغ فيها الصراع الاقليمي على الادوار ذروته!