توقعات موديز

في تقريرها الأخير حول الاقتصاد الأردني ، قررت وكالة التصنيف الدولية (موديز) تثبيت مستوى تصنيف سندات الحكومة الأردنية كما كان من قبل ، في إشارة إلى استقرار حالة الاقتصاد الأردني.
لكن موديز لم تقف عند هذا الحد ، بل قدمت توقعاتها لما سيكون عليه الاقتصاد الأردني في العام الجديد. ومن هذه التوقعات أن المديونية سترتفع من 75% في نهاية السنة الماضية إلى 80% من الناتـج المحلي الإجمالي في نهاية السنة الحالية ، وأن معدل النمو الاقتصادي سيرتفع إلى 5ر3% ، وأن التضخم سينخفض إلى 9ر3% مقابل 5ر4% في العام الماضي ، وأن العجز في الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي سوف ينخفض من 1ر14% في 2012 إلى 9ر9% في 2013 ، وأن العجز في الموازنة سيبلغ هذه السنة 8ر6% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 6ر7% في العام الماضي.
بعض هذه التوقعات مطابق لتوقعات صندوق النقد الدولي ، وربما كانت مقتبسه عن تلك التوقعات ، ولكن بعضها الآخر يمثل اجتهاداً قد لا يصح مثل تقدير التضخم بنسبة 9ر3% فقط ، دون الأخذ بالاعتبار ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والماء ، مما قد يرفع المعدل إلى ما يقارب ضعف النسبة المقترحة من موديز.
تقديرات صندوق النقد الدولي أكثر مصداقية ، لأن خبراء الصندوق يعملون أيامأً وأسابيع في دراسة الأوضاع والأرقام والإحصاءات بينما تكتفي وكالات التصنيف بزيارة خاطفة يقوم بها اثنان أو ثلاثة خبراء يجرون عدداً من المقابلات مع مسؤولين وبعض المستقلين ويخرجون بانطباعات سريعة ، وتقديرات تحاول أن تكون متحفظة.
جرت العادة أن تشير وكالات التصنيف الدولي إلى مجموعة من نقاط الضعف ونقاط القوة التي تؤخذ بالاعتبار عند تصنيف اقتصادات الدول.
نقاط الضعف في حالة الاقتصاد الأردني تدور حول عجز الموازنة ، وارتفاع المديونية ، والاعتماد الزائد على المنح الخارجية ، والعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات ، والظروف الإقليمية غير المستقرة ، واستقبال موجات من اللاجئين.
أما نقاط القوة فتدور حول المكانة الإيجابية للأردن عالمياً ، والدعم المالي الذي يتلقاه من الدول المانحة ، وحسن الإدارة العامة ، وقوة المؤسسات وخاصة الجهاز المصرفي بقيادة البنك المركزي ، والاحتياطي المريح من العملات الأجنبية ، وحالة الأمن والاستقرار.
السياسة الاقتصادية تدور حول التعامل مع نقاط القوة والضعف ، بحيث يمكن زيادة توظيف عناصر القوة ، والحد من تأثير عناصر الضعف.