بانتظار « تغيير الصورة »!

ارجو ان لا نعتقد بان “الناس” استسلموا لقدرهم، او ان الشارع الذي عاد الى “الهدوء” النسبي قد مات، او ان القوى السياسية التي تحفظت على “الاصلاح” وانحازت الى المقاطعة انتهت مدة “صلاحيتها” او انها قبلت “بالنتيجة” وابتلعت نصيبها من الخسارة.
اذا تصورنا بان احتجاجات الشارع، بكافة انواعها وعلى اختلاف مطالبها، قد انتهت فاننا نخطئ مرتين: مرّة في تشخيص “الحالة” وقراءة المشهد ومرّة اخرى في “تقييم” التجربة والخروج بما يلزم من دروس ومن حلول للمشكلات الاساسية التي دفعت هؤلاء الى “الشارع”.
الجميع يراقب وينتظر ما بعد الانتخابات، واللواقط “المجتمعية” ما تزال مفتوحة لاستقبال ما يصلها من رسائل، وعنوان “التغيير” الذي يحمل الاصلاح اشاراته اصبح معروفا ولا يمكن لاي اجراءات “تكميلية” او تزيينية ان تخفيه او تدفع من يريد الوصول اليه للحيرة والتيه.
من واجبنا ان ندقق في الصورة، ونعترف ايضا بان امامنا ازمات ومشكلات لم تحل بعد، وبان عيون الناس مفتوحة على ملامح التغيير، صحيح ان فترة الشهرين المنصرمين اتسمت بالهدوء، وان البعض راهن على “عتبة” الانتخابات والمجلس الجديد، كما ان اخرين بانتظار حكومة ربما تكون جديدة، لكن الصحيح ايضا ان “الصورة” ما تزال كما هي، والملفات التي تنتظر ان تفتح لم يقترب منها احد.
ان اخشى ما اخشاه ان يتحول الامل الى وهم، وان تتراجع “الهمة” الوطنية التي ننتظر استعادة هويتها الى “عطالتها” القديمة. وان يفهم الناس ما يجري وكأنه عودة الى “مربع” ما قبل العامين، وان يبحثوا عن “بصيص” امل يعيد اليهم الثقة بواقعهم وبلدهم ومستقبلهم فلا يجدونه.
ليست هذه دعوة للاحباط او التشاؤم، ولا لتقليب المواجع، ولا للاعتراض على ما شهدناه في الايام الماضية، سواء في مجلس النواب او خارجه، وانما هي دعوة “لتغيير” الصورة والتدقيق في الرسائل التي تصدر والمقررات التي تتخذ، والخرائط الجديدة التي تصمم للعبور نحو المرحلة الجديدة.
ان اسوأ ما يمكن ان نتصوره هو التعامل مع ذاكرة الناس بعدم جدية ومع مطالبهم بالمزيد من شراء الوقت، ومع مشروع الاصلاح “بالتقسيط” ومع ازماتنا الاقتصادية التي تصاعدت وتراكمات بمنطق “لا يوجد لدينا اية حلول اخرى”.
ما يهمنا الان -وسط هذه المناخات- ان يخرج بلدنا من مشكلاته وان يحافظ على سلامته، وان يشعر الناس بان “اوضاعهم” بخير، وبان روحا جديدة بدأت تسري في عروقهم، تحركها العدالة والاحساس بالامل والانطلاق نحو مرحلة “لا غالب فيها ولا مغلوب”.
لكن يبقى سؤال يحيرني وهو: هل ما فعلناه حتى الان يتناسب مع طموحات الاردنيين ويردّ حيرتهم ويطمئنهم بانهم انجزوا وحققوا ما يستحقونه؟.
ارجو ان يساعدني القارئ الكريم في الاجابة عنه.
( الدستور )