لماذا لا يصـلح الحـل إلا برحيل بشـار؟

تم نشره الخميس 14 شباط / فبراير 2013 12:20 صباحاً
لماذا لا يصـلح الحـل إلا برحيل بشـار؟
ياسر الزعاترة

في الأروقة التفاوضية واللقاءات الجانبية، لا يمانع الإيرانيون في أن يكون هناك حل في سوريا ينطوي على تغيير شامل للحكومة مع بقاء بشار رئيسا، ولو وافقت المعارضة على تشكيل معاذ الخطيب الحكومة، لوافقوا دون تردد، لكنهم يدركون أن ذلك لن يحدث.

في سوريا تركيبة خاصة لا تجدي معها وصفات الإصلاح السياسي التقليدية مهما ارتفع سقفها، بخاصة بعد عسكرة الثورة، وسقوط ذلك الكم الهائل من الضحايا، مع أنها ربما كانت تصلح في البداية.

تقوم التركيبة الخاصة في سوريا على بنيان طائفي مهما حاول البعض ستر هذا البعد في العملية السياسية، وهو بنيان بات أكثر وضوحا وحسما بعد الثورة وانحياز الطائفة العلوية بغالبيتها الساحقة إلى جانب النظام.

يقوم ذلك البنيان على مؤسسة عسكرية وأمنية قوية تهيمن عليها الطائفة، وتعتبرها مفتاح السيطرة على البلد. صحيح أن هناك آخرين في تلك المؤسسة، لكنهم لا يغيرون في حقيقة السيطرة المطلقة للطائفة عليها.

لولا هذه البنية الطائفية للمؤسسة الأمنية والعسكرية لما أمكن على سبيل المثال تأمين انتقال سلس للسلطة من الأسد الأب إلى الأسد الابن عبر تغيير الدستور في غضون دقائق ليتسلم (الطبيب) البعيد عن السياسية مقاليد الحكم بعد الموت المفاجئ لشقيقه الذي كان يُعد للمنصب.

حدث ذلك كما قلنا بكل يسر وسلاسة، مع أن مؤسسات الحكم في الدول غالبا ما تعيش تناقضات كثيرة يمكن أن تثير بعض الغبار حول مسألة التوريث كما حدث في مصر على سبيل المثال إثر اتضاح نوايا التوريث لدى مبارك.

بمرور الوقت، عاد بشار الأسد ليعزز سيطرته على المؤسسة الأمنية والعسكرية لتغدو تابعا له، هي التي ترى في حكم الأسرة تأكيدا لحكم الطائفة، تماما كما هيمن (أعني بشار) على الوضع السياسي، لاسيما إثر تحالفه الإستراتيجي مع إيران، ذلك الذي تجاوز بكثير تحالف والده معها، إذ أصبحت جزءا من المشهد السياسي الداخلي، بما فيه الأمني والعسكري. ولعل ذلك هو ما يُشعر إيران بحساسية الموقف، إذا أنها لا تفقد حليفا فقط، بل تفقد بلدا كان من الناحية العملية تحت سيطرتها الكاملة.

من كان يتابع الشأن السياسي السوري منذ سنوات طويلة، بخاصة خلال حكم بشار الأسد، لم يكن ليلمس تأثيرا يذكر للحكومات ولا تستوقفه أسماء وزرائها، لأن الرئيس هو سيد الموقف، بينما تحضر في الخلفية حشود الأجهزة الأمنية التي تضبط البلد كما لو كان سجنا كبيرا، وليس بلدا يعج بالتناقضات العرقية والمذهبية.

في ضوء ذلك، كيف يمكن اعتبار أي تغيير لا يمسّ المؤسسة الأمنية والعسكرية، بينما يبقي الرئيس في مكانه تغييرا بمعنى الكلمة، حتى لو أتبع بتغييرات دستورية تمنح الحكومة صلاحيات أكبر في إدارة الشأن الداخلي؟!

وإذا كان بالإمكان القول إن من يسيطر عمليا على المؤسسة الأمنية والعسكرية هو الذي يسيطر على البلد، حتى في الدول الديمقراطية، فكيف سيكون الحال في دولة أمنية، تسيطر على أجهزتها طائفة لا تصل حدود الـ12 في المئة من السكان؟!

من هنا، يبدو حديث الحل السياسي مع بقاء بشار عبثيا إلى حد كبير، لأنه سينطوي على تغييرات شكلية لا ترتقي لمستوى التضحيات التي قدمت، فيما لن يغير كثيرا في بنية الحكم.

في المقابل لا مشكلة في أن يكون التغيير برحيل الرئيس مع بقاء مؤسسات الدولة قائمة، والسبب أنه سيكون بوسع مؤسسة الحكم التالية أن تجري تغييرات في تلك المؤسسات، بحيث تغدو أكثر تعبيرا عن حقيقة التنوع في البلد من جهة، وعن طبيعة التحول الديمقراطي من جهة أخرى.

لذلك كله، يبدو من الضروري أن لا يكون هناك أدنى تلكؤ في التشديد على مسألة رحيل بشار، وإذا قيل إن ذلك سينطوي على مخاوف طائفية، فإن الرد هو أن سوريا ستكون لكل أبنائها، وحين تكون كذلك لن تبقى مؤسسات الدولة الحيوية على ما كانت عليه، وإلا فليدلنا أولئك القوم على دولة في العالم تحكم فيها طائفة تشكل 12 في المئة من السكان بقية الناس بسطوة القوة والترهيب.

( الدستور )

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات