حول تعويم المحروقات

بعض المعارضين لربط أسعار المحروقات محلياً بالأسعار العالمية يظنون أن هدف القرار إلحاق الضرر بهم أو بالفقراء، وإن بوسع الحكومة أن تتجاهل ارتفاع أسعار البترول عالمياً، وتتحمل فرق الأسعار بمئات الملايين من الدنانير.
يجب أن يعرف هؤلاء أن الحكومة لا تستطيع أن تفعل ذلك إلا إذا وجدت من يقرضها عدة مليارات من الدولارات سنوياً، تتراكم على أكتاف الجميع كمديونية، مع العلم أن استهلاك الفقير محدود وكذلك استفادته من الدعم، ويذهب معظم الدعم للميسورين الذين لا يحتاجونه ولا يستحقونه.
المبدأ المقرر أن تتقرر الأسعار شهرياً على ضوء متوسط أسعار الشهر السابق، ومن هنا تم رفع الأسعار محلياً هذا الشهر بنسبة 4% لارتفاعها عالمياً بهذه النسبة. ولكنه لا يجوز أن ننسى ما حدث قبل شهرين عندما تقرر تخفيض الأسعار عندما انخفضت عالمياً، ولم يعترض أحد في حينه لأن الأسعار مسموح لها أن تنخفض أما الارتفاع فإنه مرفوض!!.
أسعار المستوردات تتحدد عالمياً ولا تخضع لسيطرة الحكومة، ولا يريد أحد أن يأخذ بالحسبان أن كل عائلة يقل دخلها عن عشرة آلاف دينار سنوياً تستحق تعويضاً يزيد عن فرق الأسعار، وبالتالي فإن الاعتراض على التعويم لا يخدم سوى العائلات التي يزيد دخلها السنوي عن عشرة آلاف دينار.
المهم في نظر البعض هو تسجيل المواقف، والظهور بصورة من يحرص على مصلحة الفقير. مواقف هدفها الشعبية، وحرص لا يخدم الفقراء بل الأغنياء ذوي الاستهلاك العالي.
يقولون بعدم لجوء الحكومة إلى جيوب المواطنين، فهم إذن يريدونها أن تلجأ إلى البنوك لتقترض بفوائد عالية أو إلى الدول المانحة التي تدفع لنا من جيوب مواطنيها!.
باختصار فإن تعويم أسعار المحروقات ليس قرار حكومة معينة بل قرار دولة، والأردن ملتزم بذلك، ليس فقط لأن المصلحة العامة تقتضيه، بل أيضاً لأن عدم التنفيذ يعني أن الحكومة لن تجد من يقرضها، ولن يجد الأردن من يساعده مالياً، فالدول المانحة لا تساعد من لا يساعد نفسه، وليست على استعداد للدفع لمجرد تمكين المحظوظين من تعبئة سياراتهم ببنزين رخيص وتدفئة فللهم بسولار مدعوم.
المعترضون على تعديل أسعار المحروقات شهرياً، بما فيهم من نواب وصحفيين وحراكيين يتحملون مسؤولية المزيد من العجز والمديونية، أي الانتحار الاقتصادي. ( الرأي )