الجيل الرابع من الحروب العالمية

تم نشره الإثنين 11 آذار / مارس 2013 02:31 صباحاً
الجيل الرابع من الحروب العالمية
د. رحيّل غرايبة

تعمد مراكز الدراسات السياسية وكليات الحرب والقيادات العسكرية وأرباب التفكير الاستراتيجي في الولايات المتحدة الامريكية والدول الكبرى وبعض الدول القوية ذات الطموح المستقبلي بالتوسع الاقليمي، التي تسعى لتعظيم تأثيرها في مختلف الساحات والقارات والمحافظة على مصالحها الكبرى، والحيلولة دون نشوء قوى منافسة على مستوى العالم، إلى السعي نحو تطوير سياستها ووسائلها وأدواتها في التدخل في شؤون الدول المختلفة، من أجل الوصول إلى الجيل الرابع من الحروب العالمية، الذي يشكل قفزة كبيرة في عالم الصراع والتنافس وفي عالم السيطرة والتأثير الجديد.

الجيل الجديد من الحروب المستحدثة يعتمد ابتداءً على تقرير معنى الحرب، فالحرب في النهاية هي : "إرغام العدو على تنفيذ ارادتك" وبكلمة مختصرة الحرب تعني الإكراه، والإكراه يقوم على مصادرة إرادة الخصم، بغض النظر عن الوسائل والأساليب والأدوات المستخدمة في الوصول الى هذه النتيجة، ولذلك يمكن الوصول إليها دون حاجة الى استخدام جيوش وأسلحة وقوات الطاغية، وإنما يمكن الوصول إليها بطرق غير دموية ودون اللجوء إلى استخدام النيران.

السلاح الرئيسي في هذا الجيل الجديد من الحروب هو القدرات العقلية، والقدرات الذكية، وليس القدرات المادية، المتمثلة بالدبابات والطائرات والأسلحة الفتاكة، وهذا السلاح أقوى أثرا وأوسع مدى وأكثر فعالية.

الأُسلوب المعتمد في المواجهة الجديدة يقوم على مبدأ خلق "الدولة الفاشلة"، فهذا المصطلح يمثل كلمة السر الحقيقية في هذه الحرب، والوصول الى الدولة الفاشلة يحتاج الى خطة وبرنامج، يعتمد على التعريف الجديد لمعنى "السيادة". فالسيادة هي قدرة الدولة على التحكم الكامل والشامل بإقليمها، بمعنى آخر إذا تمت زعزعة استقرار الدولة عن طريق انتقاص سيادتها على جزء من إقليمها فهذه هي الخطوة الاولى نحو تحقيق الهدف بإيجاد الدولة الفاشلة، حيث يمكن أن تكون هناك مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة تحكم قبضتها على مقاليد الامور في بعض اجزائها وعلى بعض جمهورها.

زعزعة الاستقرار له عدة أشكال ويمكن الوصول إليه بعدة طرق منها أن تصبح دولة شعوبية، حيث يمكن استغلال الاختلافات الدينية والمذهبية، والاختلاف في العرق والأصول والمنابت، من أجل اشعال جذوة التعصب، ويكمن الوصول إلى الهدف نفسه بتحويل الدولة إلى مسرح للجريمة، حيث تكون العصابات والمجاميع المتمردة قادرة على الإخلال بالأمن، وتقويض السلطة المركزية.

تحويل الدولة إلى دولة فاشلة، لا يحتاج إلى نقل قوات نظامية ولا يحتاج إلى تحريك جيوش وقطع عسكرية، ولكن يمكن استخدام مواطني الدولة نفسها، ويشترك في هذا المدنيون والرجال والنساء والأطفال، ويمكن الاعتماد في هذه الحرب على ما يسمى: "الطابور الخامس".

عندما تصبح الدولة فاشلة، تكون مهيأة للتدخل بكل أشكاله ودرجاته، بل تكون الدولة مهيأة لما هو أكثر من التدخل، لأن الهدف المرتكز على شل إرادة الخصم وجعلها غير قادرة على الاستقلال وغير قادرة على اتخاذ القرار الوطني، يجعلها عرضة للارتهان والتدخل والإملاء.

عندما يكون المجتمع منقسماً، وتشتعل فيه الخصومة السياسية حتى تصل إلى درجة العمل على اسقاط الدولة وإفشالها، يكون الجيل الرابع من الحروب العالمية ناجحاً، لأن أدواته جاهزة ومستعدة للعمل. ( العرب اليوم )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات