حكومة متجددة

بعد خمسة أشهر من رئاسته لحكومة انتقالية ، سيقود الدكتور عبد الله النسور حكومة برلمانية جديدة ، مما يجعله مختلفاً عن الرؤساء الجدد الذين يحتاجون لمدة شهر للتعرف على المشاكل والتحديات ، والإطلاع على الحقائق والوقائع والأرقام ، فهو لا يحتاج لمثل هذا الوقت لأنه على إطلاع كامل على الوضع.
الوضع الذي اطلع عليه الرئيس الجديد وعليه أن يتعامل معه وضع صعب ، بل أصعب مما يبدو في الظاهر ، ذلك أن في الموازنة عجزاً كبيراً يمكن أن يصير أكبر إذا تأخرت بعض القرارات أو لم تتحقق بعض التوقعات ، وعلى الخزينة التزامات كبيرة غير مسددة لا تظهر ضمن الدين العام ، ففي الصحف أن المقاولين يطالبون الحكومة بحوالي 130 مليون دينار ، وتطالب شركات الأدوية بحوالي 80 مليون دينار ، وهناك مبالغ مطلوبة لمختلف موردي السلع والخدمات كلها مستوجبة التسديد وليس من المؤكد أن في الموازنة مبالغ كافية للتسديد.
الذين يتهربون من الحلول الحقيقية سيقولون للرئيس بأن الحل يكمن في استرداد الاموال المنهوبة ، فقد أصبح ذلك شـعاراً يعفي أصحابه من قبول أية حلول عاجلة ، لابد منها سواء تم استرداد أموال ام لم يتم.
فيما يتعلق ببرنامج السنوات الأربع المطلوب من الحكومة فالمهمة ليست سهلة ولكنها لا تبدأ من نقطة الصفر ، ففي المجال الاقتصادي والمالي هناك برنامج وطني مقبول للمؤسسات الدولية والدول المانحة موجود وقد بدأ تطبيقه بالفعل وهو يغطي فترة أربع سنوات ، ويشتمل على خارطة مستقبلية للموازنة العامة وميزان المدفوعات والنشاطات الاقتصادية كالنمو في الناتج المحلي الإجمالي ونمو الصادرات والمستوردات إلى آخره، وهي خارطة متحركة تعاد مراجعتها سنوياً وفق المستجدات.
أما في مجال الإصلاح السياسي فإن لدى الحكومة ثلاث أوراق نقاشية ملكية، وكتاب تكليف ، وخبرة الرئيس وفريقه ، بحيث لا يبقى سوى الصياغة وتحديد جداول زمنية للتنفيذ.
في مجال اختيار الوزراء فالمفروض أن وظيفة الاستشارات هي جس نبض النواب فيما يتعلق بالأسماء التي يرشحها الرئيس مبدئيأً ، وليس من المعقول ان تقدم الكتل النيابية أسماء من عندها ، فالرئيس هو المسؤول عن أعمال الحكومة ومن حقه أن يختار فريقه ليكون مسؤولاً عنهم. ( الرأي )