سلفادورات العالم الثالث!

تم نشره الثلاثاء 04 آذار / مارس 2014 12:26 صباحاً
سلفادورات العالم الثالث!
خيري منصور

كلمة سلفادور بالاسبانية تعني المخلص وهو بالتالي البطل الذي يأتي على يديه الخلاص عندما تنسد الآفاق، وتصبح الازمات المحلية مزمنة وغير قابلة للانفراج السلمي، وقد شاع استخدامها في امريكا اللاتينية، لكن بالمعنى السياسي هذه المرة وليس بالمعنى الديني، ثم انتقلت العدوى الى اسيا وافريقيا حيث تعيش شعوب هاتين القارتين تحولات دراماتيكية على عدة مستويات ففي ماليزيا اعتبر مهاتير محمد لفترة معينة سلفادور، وكان كاسترو ايضا سلفادور كوبا، مثلما كان عبدالناصر سلفادور مصر.

هذا بالرغم من ان الذين حملوا هذا الاسم بالولادة لا يجمع بينهم شيء بدءا من سلفادور والى الرسام السوريالي حتى سلفادور اللندي الذي اطيح به في مطلع السبعينات من القرن الماضي في تشيلي!

لكن من حملوا هذا اللقب بغير الولادة وباقتراحات شعبية قاسمهم المشترك هو الخروج من عنق الزجاجة، ومنهم من استطاع بالفعل تحقيق هذا الهدف مقابل سلفادورات ذهبوا ضحية الحلم المبالغ فيه وغير القابل للتحقيق.

وخلاصة هذه الظاهرة ان هناك شعوبا لا تطيق البطالة التاريخية والسياسية عن صناعة البطل، لإحساسها الفطري بان الكائن العادي لا يجترح المعجزات وان السلفادور تتكثف فيه بل تتقطر من فائض قوته طاقات مؤهلة لتجاوز كل الشروط والعقبات، لهذا ينوء بعض هؤلاء المخلصين بالحمولة الباهظة لانهم لا يملكون عصا سحرية، ولا يستطيعون التحليق عاليا ومقاومة جاذبية الارض والواقع معا .

وبقدر ما يحظى السلفادور بالاعجاب ويظفر بالتصفيق يستحق الاشفاق لانه يجد نفسه على مرتفع لا يتيح له فرصة الاستراحة من التعب او الاعتراف بالفشل ازاء مشكلة عسيرة يتعذر حلها، والمفارقة التاريخية هي هناك سلفادورات استقبلوا بالتهليل والتمجيد لكنهم ودعوا بالجرار المكسورة ومنهم من لقي مصيرا تراجيديا فاجعا .

وكلما تقدمت الشعوب وادركت دورها التاريخي في التغيير يقل تعويلها على السلفادور، لانه يصبح الناس جميعا وقد اندمجوا في قبضة واحدة.

تتجلى هذه المفارقة ايضا فيما تسميه كاتبة بريطانية تماثيل الثلج، والتي ما ان تشرق عليها الشمس حتى تذوب وبالتالي يغسل من صنعوها اقدامهم بمائها العكر .

وقد يكون اسوأ موروث للديكتاتور هو ترسيخ ثقافة تتأسس على دور الفرد الواحد، وحين يسقط الديكتاتور لا تسقط معه على الفور تلك الثقافة التي بثها في عنفوانه، بحيث يبدأ ضحاياه بالبحث عن فرد مضاد له ليكتشفوا بعد فوات الاوان انهم بدلوا شهاب الدين بأخيه وليس اكثر من ذلك!

وهناك سلفادورات في عالمنا يصدق عليهم المثل العربي عن عبد المعين الذي يبحث عمن يعينه فالمخلص قد يجد نفسه في مأزق يدفعه الى البحث عمن يُخلصه!

(الدستور 2014-03-04)

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات