اللاجئون السوريون.. حين يتخلى المجتمع الدولي عنهم ويبقى الأردن وحده في الميدان
معلومة ليست صادمة، ذكرها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور منذر الشرع، وفحواها أن اللاجئين السوريين في الأردن يشكلون 30 في المئة من عدد سكان المملكة، وما يتركونه من انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بات بيناً لكل مواطن.
المعاناة جراء ضغط الإخوة السوريين على البنية التحتية والخدمات في الأردن باتت مدار شكوى للعديد من المواطنين، فكثير من أولياء الأمور باتوا يشتكون الاكتظاظ المتزايد في المدارس، فهناك حوالي 140 ألف طالب سوري في المدارس الحكومية التي تعاني اصلاً من الاكتظاظ، وجرى تحويل المدارس الى نظام الفترتين لاستيعابهم، فضلاً عن استئجار مبان وتحويلها الى مدارس، وكذا الحال في مجال القطاع الصحي، الذي تخصص له الحكومة حوالي 9% من الموازنة، وتقدم فيه الخدمات الصحية والعلاجية للأشقاء السوريين مجانا مما يشكل عبئا كبيرا على الموازنة وعلى النظام الصحي في المملكة، وتشير سجلات وزارة الصحة الى ان 14708 مرضى سوريين راجعوا مستشفيات وزارة الصحة خلال الربع الاخير من العام 2012 في محافظات الشمال، كما تم إدخال3641 حالة الى المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج، في حين تم اجراء عمليات جراحية لحوالي 305 مرضى، اما الذين راجعوا المراكز الصحية فقد وصل عددهم الى 27218.
كما يشكل اللاجئون السوريون ضغطاً على قطاع المياه والكهرباء والمواصلات والسكن، فقد ارتفعت إيجارات الشقق والبيوت بشكل كبير وجهرت العديد من الاسر بالشكوى من رغبة المالكين بإخلائهم من بيوتهم المستأجرة لصالح تأجيرها الى سوريين، وهلم جراً. بل ويشكلون ضغطا على عمل الجمعيات الخيرية التي قدمت وتقدم لهم الكثير.
في ضوء كل ذلك، لا تبدو المساعدات الدولية متناسبة مع كل هذا الضغط، وكلفة حجم الاستضافة، وإذا المساعدات الدولية المقدمة للاردن لم تتعد العام الماضي300.9 مليون دولار، فان الحاجة ارتفعت حاليا إلى أزيد من المليار دولار.
والانكى ان برنامج الاغذية العالمي قرر ايقاف مساعاداته للاجئين السوريين بسبب قلة الاموال.
يستطيع برنامج الاغذية او غيره ان يتخلى بسهولة عن اللاجئين، لكننا في الاردن لا يمكن ان نتخلى عن اخوة لنا، إنما، يا عالم، صار بدها «شوية شم»..!
عند التعامل مع الأرقام لا ينظر الى المواطن الذي بات يعاني الأمرين في كل شؤون حياته، جراء الضغط غير المسبوق على موازنة خدماته، والمساعدات التي قدمت حتى الان والتي ستقدم حتى نهاية العام لا تغطي الا جزءاً من احتياجاتنا لتلبية حاجات السوريين، فكيف بالمواطن الذي يريد أيضاً ان يخف الضغط عليه؟.
السبيل2014-12-02