أحادية الحكومة و"التحوط"

تم نشره الثلاثاء 16 كانون الأوّل / ديسمبر 2014 03:02 صباحاً
أحادية الحكومة و"التحوط"
حسن احمد الشوبكي

يبدو أن الحكومة منفردة تدير الملف الاقتصادي على طريقتها الخاصة. فهي التي تشخص المشكلات وتجترح الحلول وتوقع الاتفاقيات، وهي أيضا التي تتمسك بسعر 100 دولار لبرميل النفط، حتى لو هبط السعر في الأشهر الماضية إلى 60 دولارا للبرميل. كما أنها ستذهب إلى توقيع اتفاقية استيراد "الغاز الإسرائيلي"، من دون الالتفات إلى كل اللاءات التي تناثرت من حولها. 
لكن، ما الذي يجعل الحكومة أحادية هكذا، وغير مكترثة بالشارع؟
حديث الشارع الأردني، عموماً، يتمركز حول سؤال أساسي بدهي: لماذا ينخفض سعر النفط بنسبة تفوق 40 % مما كان عليه قبل نحو ستة أشهر، بينما تتمسك الحكومة بسعر 100 دولار في حساباتها، وتقول إن ذلك يأتي كإجراء "تحوطي"؟ وفي المحصلة، لا يشعر رجل الشارع بهذا الهبوط، وتقدم له -من باب الشكل لا المضمون- نسب لا تذكر في سياق خفض أسعار المشتقات النفطية، وبما لا يغير في المشهد شيئا.
لو افترضنا أن العكس هو ما حدث؛ أي ارتفاع سعر برميل النفط إلى 160 دولارا، فإن الحكومة كانت حتما ستنفذ سلسلة ارتفاعات في أسعار المحروقات لتلحق بالسعر الجديد، حتى لو على حساب قدرة المستهلكين على تحمل الأسعار الجديد.
من حق البرلمان، ومن ورائه الشارع، أن يعرف حجم هذه الانخفاضات السعرية الكبرى في إيرادات موازنة وضرائبها، وأن يتم الإفصاح عن هذه الأرقام بشكل ينهي حالة الجدل الحالية بشأن طريقة احتساب الحكومة أسعار المحروقات واحتساب فروقات أسعار البترول في الموازنة. ويسجل للجنة المالية والاقتصادية النيابية تعليق دراسة مشروعي قانوني موازنة 2015 وموزانات الوحدات المستقلة، ريثما تقدم الحكومة الوثائق والبينات التي توضح تفاصيل فروقات أسعار النفط في أرقام الموازنة؛ فهذا أمر منطقي يحد من أحادية الحكومة، كما يتسنى للرأي العام فهم مآلات هذه الأرقام وأثرها في الاقتصاد على نحو جلي.
بذات المعنى، طالب 78 نائبا بجلسة لمناقشة استيراد "الغاز الإسرائيلي". وعقدت الجلسة وعلا فيها صوت الرفض، مع اقتراح سلسلة بدائل اقتصادية لثني الحكومة عن الارتماء في "الحضن" الإسرائيلي. وقد بدا مجلس النواب، باستثناء قلة قليلة، مجمعا على عدم رهن مصيرنا الاقتصادي مع الاحتلال الإسرائيلي لخمس عشرة عاما مقبلة. وجاء تنسيب المجلس بعد نقاشات ساخنة بالطلب إلى الحكومة عدم توقيع اتفاقية الغاز. في مقابل كل هذا، يخرج علينا من وقت لآخر وزراء يؤكدون أن التوقيع مسألة وقت، وأن الحكومة ماضية في طريقها.
في تقديري، فإن السبب الذي يقف وراء هذا السلوك الحكومي يكمن في أن ثقة الحكومة بباقي المؤسسات الدستورية، ومثلها مؤسسات المجتمع المدني، وصولا إلى الشعب، تكاد تكون منعدمة. وعندما تغيب الثقة، تتصرف أي سلطة بوصفها وصية على الجميع، لاسيما في الشأن الاقتصادي.
"التحوط" يكون في الإدارة الحكيمة والنزيهة التي تضع المواطن وعيشه نصب عيني الحكومة، لا أن ينصب الهدف على تسوية أرقام الموازنة بأي شكل، حتى لو كان بإنكار واقع الأرقام من حولنا. والحصافة والمصلحة الوطنية تقتضيان أن لا ترهن الحكومة قرارنا ومصيرنا الاقتصاديين لإسرائيل لسنوات مقبلة. فهل تنصت الحكومة إلى كل هذا؟

(الغد 2014-12-16)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات