فزّاعة الملف النووي الايراني
في الظاهر الهدف المعلن لجولة وزيرة الخارجية الامريكية هلاري كلينتون في الخليج هو حشد التأييد العربي لمشروع قرار تعده ادارة اوباما لعرضه على مجلس الامن لفرض عقوبات اقتصادية ومالية قاسية ضد ايران بسبب اصرارها على المضي في مشروعها النووي.
في الباطن, تُظهر تقارير هنا وهناك. بان كلينتون ستقول لمستقبليها في العواصم الخليجية, بان على هذه الدول ان تُنشّط دبلوماسيتها واوراق علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا من اجل انجاح المسعى الامريكي في مجلس الامن, مُقدّمة سّلة من المخاوف, بانه اذا لم تفرض العقوبات المشددة على ايران فإن اسرائيل ستقوم بضرب المفاعل النووي الايراني وهو ما يهدد امن واستقرار دول الخليج جميعا..
وبشكل مواز, يعزز ما تذهب اليه هذه التقارير ذكرت مصادر اسرائيلية ان قائد القوات المشتركة الامريكية الجنرال مولن زار تل ابيب في مسعى »لمواصلة لجم القوات الاسرائيلية لعدم القيام بضربة عسكرية ضد ايران«.
جولة كلينتون ودبلوماسيتها الحالية في المنطقة تذكرنا بالحالة المزرية التي وصلت اليها السياسة الخارجية الامريكة في الشرق الاوسط. ففي الشهور الماضية لم تنقطع جولات هيلاري في العواصم العربية, ومعها المبعوث جورج ميتشل تحت شعار دفع العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى الامام, على ان تكون المقدمة وقف الاستيطان الذي يلتهم القدس واراضي السلطة الوطنية. لكن هذه الجولات انتهت بفشل ذريع امام صلف وعناد نتنياهو الذي رفض تقديم اي تنازل.
لا اعتقد ان اي مسؤول عربي ستغيب عنه هذه النتيجة وهو يستقبل هيلاري من جديد. فمن حق المواطن في هذه المنطقة من العالم, مثلما هو من حق حكوماتها ان يسألوا رئيسة الدبلوماسية الامريكية عن حالة الضعف المعيب الذي وصل اليه الدور الامريكي في المنطقة. فهو مرّة متراجع حتى الاستسلام للفشل امام تحديات نتنياهو لسياسة اوباما تجاه »فلسطين« ومرّة اخرى, نرى هذا الدور يقتصر على التوسل من اجل ان لا تُقدم اسرائيل على عدوان ضد ايران.
كثيرون في هذه المنطقة يكرهون سياسات ايران في عهد احمدي نجاد بعد ان تعاونت مع الاحتلال الامريكي لتمزيق العراق وتدميره. لكن معظم الناس لا يشاطرون هيلاري كلينتون الرأي بان الخطر هو مشروع ايران السلمي للطاقة النووية. فهذه مجرد فزّاعة , تعمل عليها اسرائيل باصرار وكذلك اللوبي الصهيوني واصدقاؤهما في الكونغرس . لان الخطر الحقيقي الذي يهدد امن واستقرار المنطقة منذ 63 عاما هو اسرائيل وحروبها وقوتها »التي لا تقهر« وال¯ 200 رأس نووية التي تملكها.
من اجل معاركه الانتخابية في الداخل, يهدد احمدي نجاد اسرائيل, بين وقت وآخر. لكن الاغبياء فقط, هم الذين يعتقدون بان حكام طهران سيرتكبون مغامرة نووية ضد اسرائيل او غيرها. بالمقابل, لنر ماذا تفعل اسرائيل وحكامها منذ اكثر من 60 عاما. انهم يقومون بحملة تطهير وابادة وتهجير واعتقال منظمة ضد الشعب الفلسطيني. بينما يخضع التراب الفلسطيني والهوية الوطنية لهذا الشعب الى الانكار والاعتداء والقضم والتهويد.
باختصار. السلاح النووي بيد اسرائيل هو الذي يقف خلف سياساتها المستمرة في شن الحروب واستعمار فلسطين ومحاربة شعبها بهدف القضاء عليه انه السلاح الذي يستدعي عقوبات من مجلس الامن. اما المشروع الايراني فهو, من باب المنطق والقانون والعدالة, حق للايرانيين ما دام في قواعد اسرائيل 200 رأس نووية.0
taher.odwan@alarabalyawm.net