حياة الإنسان خيار وفقوس

تم نشره الأربعاء 14 كانون الثّاني / يناير 2015 12:44 صباحاً
حياة الإنسان خيار وفقوس
د. فهد الفانك

حادثان إرهابيان وقعا في أوقات متقاربة، الأولى في شرق باريس والثاني في جبل محسن بطرابلس لبنان. الجريمة الأولى أودت بحياة 12 صحفياً ورسامأً كاريكاتورياً لنشرهم مواد ورسوما استفزازية، والجريمة الثانية استهدفت تجمعاً بشرياً بشكل عشوائي بقصد إبادة أكبر عدد منهم بدون تمييز لمجرد انتمائهم إلى طائفة معينة.
الحادث الذي وقع في باريس هز العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتظاهر الملايين استنكاراً للجريمة البشعة. أما الحادث الذي وقع في طرابلس فلم يثر اهتمام أحد خارج دائرة المدينة المنكوبة.
الفرنسيون ومعهم العالم كله أعطوا قيمة عالية لضحاياهم أما الضحايا العرب فكانوا بمثابة (فخار يكسر بعضه) فقيمتهم متدنية إن لم تكن معدومة، لأن الإنسان الأوروبي أو الأميركي أو الإسرائيلي ثمين، أما الإنسان العربي فهو للأسف أرخص من التراب، َيقتل وُيقتل فيتلقى أهله التهاني على مصيره المشرف والمستقبل الذي ينتظره!.
يمكن النظر إلى هذه المفارقة من باب ازدواجية المعايير، التي أصبحت بديهية لا حاجة لمناقشتها، ويمكن النظر إليها من باب عدم احترام الذات، فلماذا يحترم العالم من لا يحترم نفسه، ولماذا نلوم العالم على ازدواجية المعايير بدلاً من أن نلوم أنفسنا لأننا لا نقيم وزناً للحياة، حتى لقد أصبح اختصاصنا إنتاج المزيد من الضحايا ووصفهم بالشهداء. وحتى الإرهابي الانتحاري يوصف بأنه استشهادي.
نعم الإرهابيون، أمثال الزرقاوي قائد غزوة فنادق عمان، شهداء من الدرجة الأولى (..؟!)، والضحايا الأبرياء شهداء من الدرجة الثانية لأنهم لم يسعوا إلى الموت، أي أن العمليات الإرهابية كلها خير وبركة ويجب الإكثار منها، فنحن أمة تحب الموت وتصف ذلك بالشجاعة، وهم يحبون الحياة ونرى ذلك دليلاً على جبنهم!. الناس يولدون متساوين ونحن نحولهم إلى خيار وفقوس.
نحن نعـّلم أولادنا نشيد الوطنية (نموت جميعاً ويحيا الوطن)!فكيف يحيا الوطن إذا مات المواطنون، اللهم إلا إذا كان المقصود تقديم الوطن للعدو أرضاً بدون شعب!.
الحسين رحمه الله أكد أن الإنسان أغلى ما نملك. وماركس قال: الإنسان أثمن رأسمال، فماذا نقول عن أنفسنا، وماذا يقول العالم عنا.

(الرأي 2015-01-14)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات