تعكير صفو العلاقات مع دول أجنبية

طيلة ثلاثين سنة من عملي في الصحافة لم أخف من الكتابة مثل خوفي هذه الأيام. والسبب خشيتي أن يتم تفسير أحد مقالاتي بأنه "قد يعكر صلات الأردن بدولة أجنبية"، وتتم إحالتي لمحكمة أمن الدولة برفقة رئيس التحرير طبعا.
وقانونيا توجد في الأردن مادتان قانونيتان حول "تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية وتعريض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم"، وهما المادة 3 من قانون منع الإرهاب "اختصاص محكمة أمن الدولة" والمادة 118 من قانون العقوبات "اختصاص محكمة البداية بصفتها الجنائية".
وفي الشهرين الأخيرين زادت الإحالات لمحكمة أمن الدولة بتهم "تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية"، وذلك حسب الفقرة (ب) من المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب التي تعتبر أعمالا إرهابية: "القيام بأعمال من شأنها تعريض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الاردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".
ولو يتم تطبيق النص الحرفي على ما ينشر في الصحف والمواقع الإخبارية والفيس بوك وتويتر لتم سجن الآلاف. وهناك مئات المقالات هاجمت "النظام السوري" أو المصري وكان يمكن أن تتسبب في محاكمة كاتبيها.
ولو تم تطبيق النص الأردني في الولايات المتحدة لكان من المفروض محاكمة شركة سوني عن فيلم "المقابلة" الذي احتجت عليه كوريا الشمالية.
لا أحد يدعم الإرهاب، لكن من الخطأ تفسير كلمة أو فعل بأنه يدعم الإرهاب على شاكلة تحويل ناشطتين في السعودية إلى محكمة خاصة بقضايا "الارهاب" بتهمة قيادة السيارة.
الأصل ومن باب المشروعية وضوح النصوص القانونية التي يُعاقب عليها، لكن أن يصبح النص القانوني مصيدة للمواطنين فذلك يفقدها المشروعية.
لقد آن الأوان للمحامين بالطعن بعدم دستورية المادة السابقة أمام محكمة التمييز، ذلك أن أحكام محكمة أمن الدولة مميزة حكمًا أو قابلة للتمييز، حيث يجوز الطعن بعدم الدستورية في أي مرحلة من مراحل التقاضي.
(العرب اليوم 2015-01-18)