من يحكم فرنسا

ما هو سر تخبط السياسات الفرنسية عمومًا وإزاء الشرق خصوصًا، منذ إطاحة حكم الجنرال ديغول وعدم بلورة زعامات ديغولية تاريخية.
وما هو سر العداء الفرنسي لقضايا العالم الثالث كلما نجح الاشتراكيون ووصلوا إلى قصر الأليزيه.
هل تتعلق المسافة بما يقال عن فقدان أوروبا لاستقلالها السياسي لمصلحة الضغوطات الأمريكية وسفاراتها في عواصم القارة العجوز، أم أن هناك اعتبارات وقوى ودوائر خفية وما هي هذه الاعتبارات والدوائر.
بالتدقيق في تاريخ الماسونية ونفوذ اليهود فيها وخاصة داخل محفل الشرق الأعظم، نكتشف أن النفوذ الماسوني داخل النخب السياسية والثقافية والإعلامية الفرنسية أكبر وأخطر وأوسع مما هو شائع في العقل العربي الذي تعود على الربط بين الإدارات الأمريكية والتيارات الماسونية واليهودية العالمية، بل إن ما يعرف بالاشتراكية الدولية وأحزابها الرئيسية في فرنسا وتل أبيب، هي الحالة الماسونية في غالبيتها الساحقة.
ولو أجرينا مقارنة بين دور فرنسا وسياساتها في الشرق العربي قبل وخلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، وبين هذا الدور خلال الحقب الثلاث الأخيرة (شيراك، ساركوزي وهولاند) لوجدنا أن القاسم المشترك بين رجال فرنسا وحلفائها العرب هو الماسونية، وتحديدًا محفل الشرق الأعظم، فضباط فرنسا وقناصلها في بيروت ودمشق وأنقرة خلال الحرب الأولى كانوا من الماسون الكبار، ومثلهم قادة زعماء المؤتمر العربي في باريس 1913 سواء كانوا علمانيين أو اشتراكيين أو إسلاميين مثل الشيخ عبد الحميد الزهراوي، بل إن الأمير عبد القادر الجزائري الذي كان يقيم في دمشق بعد نفيه من الجزائر كان من كبار الماسونية وليس بلا معنى أن عددًا لا بأس به من أصدقاء فرنسا السوريين واللبنانيين والتوانسة الحاليين هم من الماسون أيضًا.
ولا يقتصرون على تيار معين، بل يشملون العلمانيين والإسلاميين، كما يشملون المثقفين والسياسيين على حد سواء.
(العرب اليوم 2015-01-19)