حكاية اسمها «حي المحاسرة»

يقع حي المحاسرة في سفح جبل التاج من جهة شارع اليرموك(وادي الرمم) وتقول إحصائيات غير دقيقة أن عدد سكان الحي يتراوح ما بين 35 ألف إلى 40 ألف نسمة، جميعهم تقريبا من قرية بيت محسير التي تقع غرب مدينة القدس المحتلة.
وتربط جميع أهالي الحي، دون استثناء، صلات قربى ونسب حتى أن العائلات في هذا الحي متداخلة بشكل كبير.
الغالبية من سكان الحي متدينون ومحافظون إلى حد كبير، وهم أيضا عصبيون ومتقلبون وأحيانا يكون مزاجهم نكدا، لكنهم في داخلهم أناس طيبون وبسطاء وكرماء يحفظون الود ويقيمون وزنا كبيرا للصداقة وللعلاقات الاجتماعية والأسرية.
الحي خرج مئات الرياضيين والصحفيين والكتاب والمحامين والأطباء والمعلمين والمقاولين والتجار، وغيرهم من المهنيين والصناعيين والفنيين.
حي المحاسرة، حي شعبي غالبية ساكنه من الطبقة المتوسطة أو دونها بقليل، يعاني من نفس المشاكل التي تواجه الأحياء الشعبية التي أقيمت على أطراف عمان، وتتلخص في تراخيص البناء وتمديد ساعات الماء والكهرباء وتعبيد «الدخلات – الزقاق» الفرعية بين المنازل، وتوفير حاويات القمامة وحملات النظافة وشبكات الصرف الصحي، وما إلى ذلك من مطالب خدمية في معظمها، وهي مطالب قابلة للتحقيق بسهولة ويسر ولا تحتاج إلى جهد حكومي أو شعبي كبير، مجرد مسؤول صاحب قرار يكون على قدر المسوؤلية.
هذا إذا علمنا أن جميع البيوت في هذا الحي هي ملك خاص لساكنيها بعد أن قاموا قبل نحو ثلاثين عاما بدفع ثمنها لدائرة الإسكان والتطوير الحضري، التي دخلت الحي بهدف تطويره لكنها في الواقع دخلت من أجل جباية ثمن الأراضي المقامة عليها بيوت الحي.
لكن بعض الجهات لا تريد لهذا الحي الاستقرار والهدوء والعيش في أمان فقد تعمد بعض المتنفذين وتجار المخدرات والحبوب وتجار السلاح إلى إيجاد خلايا صغيرة محدودة لهم على إطراف الحي، بهدف إفساد الأطفال وصغار السن ودفعهم إلى الإدمان وخلق الفوضى والمشاكل والتوترات، ويقوم بعض المنحرفين وهم من غير سكان الحي بإحضار الممنوعات وبيعها لبعض الجهلة والصغار الذين يشترونها بدافع الفضول والجهل.
وقد تنبه سكان الحي بشكل مبكر لهؤلاء وقاموا بطردهم من الحي ومنعهم من دخوله مهددين باستخدام كافة وسائل المنع بالقوة، وقام أهالي الحي بتشكيل لجان لهذا الغرض وهي تقوم بالاتصال بجميع الجهات المعنية في وزارة الداخلية(المحافظ والشرطة) وفي مجلس النواب ومجلس أمانة عمان الكبرى بهدف محاربة مثل هؤلاء المنحرفين والخارجين على القانون.
لكن المشكلة هي أنه عندما يضبط هؤلاء المنحرفون ويسلمون للجهات المختصة يتم إطلاق سراحهم فيما بعد وفي فترة قصيرة جدا ليعودوا لممارسة دورهم في تدمير المجتمع وتعريض السلم الاجتماعي للخطر، ولا يخجل هؤلاء المنحرفون من الإدعاء بأنهم «مسنودون ووراءهم ناس ثقال وكبار».
نتمنى أن يخرج علينا مسؤول وصاحب قرار على قدر المسؤولية المناطة به ليقول لنا لماذا لا يحول هؤلاء إلى القضاء بتهمة تجارة السلاح والمخدرات والشروع بالقتل، ومن هم «المساندون لهم أو من هو « ظهرهم القوي» الذي يوفر لهم الحماية.
أهالي الحي يريدون أن يحموا أسرهم وأن يوفروا الأمن في الحي، وهم من أجل ذلك قد يضطرون لاستخدام القوة في وجه بعض المنحرفين ورجال العصابات الذين هم بلا ضمير أو أخلاق.
والأهم أن أهالي الحي يريدون أن يعرفوا من هو «الرأس الكبيرة» وراء هؤلاء المنحرفين حتى يقتصوا منه شخصيا وقانونيا، لأن الأولى قطع رأس الأفعى وليس ملاحقة الذنب.
(السبيل 2015-01-26)