سيد البهائم

تحدثت في مقالات سابقة عن سيد القرود وسيد الخواتم وسادة الندى، ولكل منهم مقارباته المختلفة، سواء من زاوية المضمون، إيجابًا أو سلبًا أو من زاوية المعالجات "روايات وأفلام ومعطيات تاريخية".
ولا بأس قبل الحديث عن سيد البهائم من التذكير "بالسادة" بالآخرين:
-1- سيد الخواتم، رواية بريطانية للكاتب تولكين، حولها المخرج بيتر جاكسون إلى ثلاثية سينمائية من أكبر ما عرفه الإنتاج السينمائي العالمي، وتوظف أسطورة قديمة للصراع بين الخير، الذي يمثله شبان متحمسون من الهوبيت وفرسان تاريخيون وحكيم مجرب وبين الشر وعوالمه وكهنته.
ويبدو الخاتم الذي تكفل الهوبيت بدفنه في مكان يحتاج لمغامرات وشجاعة كبرى، أشبه بالصندوق الأسطوري المعروف بصندوق باندورا.
-2- سادة الندى، عمل روائي لجاك رومان يدمج الواقع مع الفانتازيا في حكاية أوفولكلور مشترك بين معظم الشعوب "طقوس المطر".
-3- سيد القرود، نظرية سياسية تتناول "الثورات البرتقالية" من اختراع اليهودي البريطاني، جين شارب وتلخص نظرة دوائر الاستشراق الاستخباراتي الأطلسي لجماعات "الثورات البرتقالية" وتنحط بهم إلى مستوى الحيوانات "القطعان" التي يضع شارب لها خطة وسيناريو الثورة كما يفهمه ويريده.
وقد وردت نظرية "سيد القرود" أيضًا في عمل روائي هندي نال جائزة البوكر، هو "النمر الأبيض".
-4- أما سيد البهائم، فهو الاسم أو اللقب الذي أطلقه لورنس على نفسه مستثنيًا عشيقه وخادمه "داهوم".
"والحق يقال هنا" إن لورنس لم يكن الاستثناء أو الوحيد من بين مبعوثي دوائر الاستشراق الاستخباراتي الفرنسي والبريطاني، من ضباط وروائيين ومصورين ورسامين وتجار وخبراء آثار وتاريخ ومن كل المستويات "المراكز الجغرافية، وزارات الخارجية، وكليات مثل السوروبون وهارفارد".
فللشرق عندهم جميعًا رائحة واحدة: الذهب والنفط واللذائذ والعطور الآسيوية – أما سكانه فلا يخرجون عن واحد من اثنين: بهائم متوحشة ونساء فاجرات.
وليس بلا معنى ولا مصادفة أن تعيد دوائر الاستخبارات البريطانية والفرنسية والأمريكية إنتاج صورة البهائم المتوحشة والبلطات وقطع الروؤس والهوس الجنسي عبر الجماعات التكفيرية الإرهابية كلما بدأ الرأي العام العالمي يكتشف ويتعرف على صورة أخرى لهذا الشرق عندما كان الغرب غارقًا في ظلام دامس.
(العرب اليوم 2015-01-27)