الديمقراطية بالعربي الفصيح

تم نشره الأربعاء 04 شباط / فبراير 2015 02:18 صباحاً
الديمقراطية بالعربي الفصيح
خيري منصور

لم يكتب غير القليل عن التجارب الديمقراطية أو ما يسمَّى كذلك في العالم العربي، رغم أن هناك آلاف الكتب بمختلف لغات العالم عن الديمقراطية التي لم تجد من يترجم اسمها الإغريقي بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام .
ومعظم ما يكتب باللغة العربية عن هذا الحجر الكريم يراوح بين التمني والترجمة، لأن الجود كما قال اجدادنا من الموجود والبيض لا يُقلى في الهواء، ولكيلا نتورط في تداعيات معرفية حول الديمقراطية سأروي حكاية قرأتها عن قائد عربي قديم انتصر في معركة، وحصل على العديد من السبايا والغنائم، ثم طلب من رجل وصف بالنزاهة ان يقسِّم الغنائم والسبايا بين المنتصرين، ويبدو ان هذا الرجل كان بالفعل حسن النيّة، فاختار اجمل الصبايا من السبايا لقائده ثم اخذ يوزع الباقي على المحاربين، وقبل ان يكمل المهمة تلقى لكمة عنيفة من سيده وكان يضع في أحد اصابعه خاتما معدنيا ما أغرق فمَّ السكين بالدم، فأعاد على الفور تقسيم الغنائم وكانت على النحو التالي : هذه لسيدي في الصباح، وهذه له في الضحى وتلك له في الظهيرة والرابعة له في المساء، وقسَّم المساء الى فترات، بحيث من كانت حصة السيد كل الذي تبقى لكن في الهزيع الأخير من الليل!
عندئذ سأل القائد المنتصر الرجل النزيه والذي افقدته الكلمة القاسية نزاهته.. من أين تعلمت هذا العدل ؟
فأجاب من قبضتك يا سيدي !
هذه عينة من عدالة وديمقراطية قائد لولا الرجال الذين يحيطون به ويطيعونه لما انتصر، وقد تجلّت هذه الحكاية في عصرنا وعرفنا ديمقراطيين يوزعون كل شيء بينهم وبين انفسهم بالتساوي، فالعدل بالنسبة اليهم هو ألا يزيد ما يضعونه في الجيب الأيمن عما يضعونه في الجيب الأيسر، لأنهم أدركوا بالتجربة وليس بالفطنة أن اليمين واليسار بالنسبة اليهم جيبان أو فردتا حذاء !
وإذا صح أن معرفة السبب تبطل العجب، فلماذا كل علامات التعجب هذه والتي نرسمها على وجوهنا ؟
إن من لم يقرأ التاريخ او قرأه في كتب داجنة ولمؤرخين مأجورين هو الذي يتعجب مما يرى فالقصة قديمة، وتفاصيلها تدمي القلب وكل ما يحدث الآن مسبوق بإضعافه ومن لا يصدق عليه أن يسأل الشيخ والقسيس والحاخام عن الأتاوات التي دفعوها لحاكم أسرج كلبا وسألهم عما يرون فأجمعوا على أن المسرح كلب وليس حصانا !

(الدستور 2015-02-04)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات