لا تسامح مع أعداء الإنسانية

ما ارتكبته ايدي الغدر والظلم امس بحق الشهيد البطل الطيار المقاتل معاذ صافي الكساسبة، جريمة تعبّر بدون ادنى شك عن طبيعة تنظيم «داعش» الدموية، الذي يسعى وراء ارهاب الناس ودب الرعب في قلوبهم، هذا التنظيم الذي لا يمكن تصنيفه الا كونه تنظيما وحشيا وهمجيا ،يلجا لأشد الاساليب «الشيطانية» التي لا ينتهجها حتى مَنْ لا دين له ، والاستفادة من مآسي الشعوب التي عانت طوال عقود بسبب بعضٍ من انظمتها القمعية الدموية.
نحن اليوم نجد انفسنا امام وحشية استعراضية غوغائية لم نعهدها حتى في اقدم العصور، لذلك لا نجد انفسنا مضطرين للتسامح مع اعداء الانسانية والدين السمح، الذين لجأوا الى أكثر الاساليب دموية ، ويسعون ليل نهار وراء التمدد والتوسع شرقا وغربا، رافضين اساسيات وقواعد الحرب والاسر، مبررين لاعداء الامة وخصومها وسائلهم الهمجية التي ترتكب ليل نهار في فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها الكثير الكثير.
لم يكن الاسلام يوما دين قتل وذبح بدم بارد، لقد انتشر الاسلام بالاقناع والقدوة الحسنة، لا السيئة، حتى اسرى الحروب من المشركين خيّروا بين الاسلام او تعليم بناء المسلمين القراءة والكتابة، حتى عندما فتح العرب المسلمون بلاد الشام في القرن السابع، دخلوها دون قتال، وعقدوا الاتفاق مع اهلها من العرب والمسيحيين بعد ان اضطهدهم البيزنطيون، ولم يسبق ان تم ترهيب الناس بهذا الطريقة الوحشية، الا في هذا الزمن بتنفيذ من جماعات قدمت من الشرق والغرب متعشطة للدماء ،لا يعرف من اين قدمت ولماذا؟وما هي اهدافها؟ ولمصلحة من تعمل؟.
لقد وضع هؤلاء الاسلام في أزمة، فمشكلة الاسلام هي في بعض من المسلمين الذين رسموا صورة متعطشة للدماء امام العالم، نتيجة تعصبهم وتزمتهم ورفضهم للاخر، وما حدث بالامس دليل قاطع على حكمة خيارنا بمحاربة هذه التنظيمات منذ البداية، ولا ننسى ما ارتكبته أيدي الغدر في تفجيرات عمان بحق ابرياء قدموا للاحتفال بزواج عروسين، احتكموا الى شرع الله وسنة نبيه.
ما حدث بتاريخ 3 شباط 2015، ويوم 9 تشرين الثاني ،يوم الاربعاء الاسود 2005، وغيرها الكثير من محاولات الترهيب الفاشلة، دليل قاطع على استهداف متعمد ومقصود لامن واستقرار ابناء هذا البلد، لذلك سيكون الاردنيون اليوم كما كانوا في السابق اشداء في مقاومة الفكر المتزمت والمتطرف، واساليب الشيطنة التي تنتهجها ميليشيات الهيمنة والقهر، لارهاب الناس، ولن تكون دماء بطلنا الشهيد معاذ، الا سببا لمزيد من التوحد ونصرة الحق، وقهر الظلم والبطش والهمجية، ولن نتسامح مع هؤلاء، ولن نرضخ للتهديد، او الترهيب، فهم غرباء عن ملتنا وديننا وتاريخنا وحضارتنا.
(الرأي 2015-02-05)