تخفيض الفوائد - ماذا بعد؟

للمرة الرابعة على التوالي يقرر البنك المركزي تخفيض سلم الفوائد على الدينار دون أن تتحقق الأهداف المنشودة فهل يجيء التخفيض الأخير بالنتائج الإيجابية المقصودة.
لتحفيز الاقتصادات الراكدة عمدت البنوك المركزية في أميركا أولاً ثم في أوروبا بسياسة التيسير المالي ، أي ضخ سيولة في الجهاز المصرفي لدفعه لتمويل المشاريع وتحريك الاقتصاد عن طريق شراء الأوراق المالية التي تملكها البنوك وبالتالي وضع المزيد من السيولة تحت تصرفها لتتوسع في الإقراض. ورافق ذلك تخفيض سعر الفائدة إلى مستوى قريب من الصفر.
في الحالة الأردنية يقوم البنك المركزي بعمل معاكس ، فيصدر شهادات إيداع للبنوك بمليار دينار كدفعة أولى ، وكأن المطلوب امتصاص السيولة من الجهاز المصرفي وليس توفير سيولة زائدة.
وعلى كل حال فالبنوك التي تحتفظ بسيولة فائضة لغاية 5ر3 مليار دينار ليست بحاجة للمزيد من التيسير المالي ، بل على العكس سوف تسارع لشراء شهادات الإيداع الجديدة التي تعطي فائدة أعلى من نافذة إيداع الليلة الواحدة.
سياسة الإقراض المصرفي ليست محكومة بسعر الفائدة ، وربع نقطة مئوية لا يؤثر في سلوك المستثمرين. سياسة الإقراض مملوكة بمؤهلات المقترضين ، فالبنوك متحفظة وتفضل أن تستثمر سيولتها الفائضة بشهادات الإيداع أو نافذة ودائع الليلة الواحدة بسعر فائدة متدن على أن تغامر بمنح قروض مشكوك في قدرة المقترضين على سدادها.
سعر الفائدة على الدينار يتأثر سلباً وإيجاباً بسعر الفائدة على الدولار مع إعطاء هامش إضافي لتغطية عنصر المخاطرة ، ومن الضروري أن يكون هذا الهامش كافياً لجعل الدينار الأردني جذاباً للمدخرين. وهنا نلاحظ أن البنك المركزي الأميركي يتجه نحو رفع سعر الفائدة على الدولار فلماذا يأخذ البنك المركزي الأردني اتجاهاً معاكساً مما يقلص هامش فرق الفائدة لصالح الدينار؟.
يقال أن تخفيضات سعر الفائدة على الدينار وفرت على الخزينة مائة مليون دينار وقد يكون هذا صحيحاً ولكن على حساب من تحقق هذا الوفر؟.
من ناحية أخرى فلا بد أن البنك المركزي لاحظ أن احتياطي العملات الأجنبية توقف عن النمو منذ أربعة أشهر ، وأخذ بالانخفاض التدريجي بمعدل 100 ألف دولار شهرياً ، فهل هذا هو الوقت المناسب لتخفيض سعر الفائدة على الدينار؟.
(الرأي 2015-02-08)