الانتخابات الإسرائيلية وإغواء الخوف والقلق

كلمة السر في النجاح المتواصل لحزب الليكود، بقيادة بنيامين نتنياهو، هو الخوف. فكلما شعر الإسرائيليون بالخوف، يزيد شعور نتنياهو بالطمأنينة. وهكذا، فإن هذا الأخير يطمح إلى التجديد له ولحزبه لدورة رابعة، باعتباره الجواب الوحيد كلما طرح الأمن والخوف في إسرائيل. وفي المقابل، فإن تجمع المعارضة من الوسط، بقيادة اسحق هيرتسوغ وتسيبي ليفني، يحاول مخاطبة الإسرائيليين على أساس الملل من نتنياهو، والأزمات التي يسببها مع العالم.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الليكود قد يحصل على 25-26 مقعدا في الانتخابات التي ستجرى في 17 آذار (مارس) المقبل، من بين 120 مقعدا هي مجموع مقاعد الكنيست الإسرائيلي. وقد يحصل تكتل الوسط المعارض على 23-24 مقعدا.
يقول روجر كوهين، الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز"، إن معارضي نتنياهو يشبّهونه بجليس الأطفال الذي يهتم بحاجاتهم الآنية، ولا يحفل باحتياجاتهم المستقبلية. ولكن- يقول كوهين- يعتقد الوسط أن إسرائيل كبرت، ويجب أن تقدم على مبادرة جريئة تنقذ الصهيونية من هيمنة المتطرفين، وذلك بالسعي إلى إقامة دولتين لشعبين؛ فهذا هو الحلّ الوحيد لحماية مستقبل إسرائيل وضمان دولة يهودية ديمقراطية.
هل يمكن لإسرائيل أن تعود الى الصهيونية المؤسسة، وأن تسعى بحسن نية إلى قيام دولتين؟
يعتقد قادة جبهة المعارضة الصهيونية أن السلطة الفلسطينية لم تكن شريكا كفؤا، وأنها وقعت في أخطاء عدة. لكن ذلك لا يمنع من مواصلة العمل لأجل مبادرة جريئة. وسيكون يوم 17 آذار (مارس) المقبل أساسيا وحاسما (ربما) في الصراع بين اتجاهين: الدولة اليهودية الكبرى المهيمنة التي تلعب في الوقت الضائع، وتستغل كل فرصة لأجل مزيد من التوطين والاستيلاء على الأراضي؛ مقابل مشروع الدولتين. وسيعرف العالم إذا كانت إسرائيل قد نضجت بالفعل، أم أنها ما تزال طفلا خائفا، يشغل الوصي المتطرف نفسه بإلهائه وتهدئته!
القلق الإسرائيلي المزمن مما يدور في المنطقة وبين الفلسطينيين، يبدو أنه يتحول إلى مرحلة طويلة، تتخذ صفة الدوام بدلا من أن تكون انتقالية. فدول عدة في الشرق الأوسط المحيط بإسرائيل، تدخل في دوامة من العنف والفوضى، تزيد من عزلة الإسرائيليين وقلقهم. ويجعل ذلك نتنياهو مرشحا قويا، ولا يبدو أن البديل واضح أو مؤكد. وفي ذلك يقول معارضون إسرائيليون، مثل شلومو أفنيري: لقد جعلنا نتنياهو نستيقظ كل يوم على تهديدات جديدة، ستحول حتى دون مناقشة الأوضاع الاقتصادية الأساسية.
ويقول الروائي عاموس عوز: لقد تحولت إسرائيل إلى "غيتو" معزول، وهو ما كان المؤسسون يتمنون الخلاص منه، وأن يجعلوه وراء ظهورهم إلى الأبد عندما أسسوا دولة إسرائيل. وإذا لم تقم دولتان فلسطينية وإسرائيلية، فسوف يكون هناك دولة واحدة؛ عربية، أو دكتاتورية يهودية تقمع الفلسطينيين واليهود المعارضين.
(الغد 2015-02-09)