تسريبات السيسي لن تمر بسلام

لا ندري كيف لمسؤول حكومي رفيع المستوى والقصد هنا عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع أن يتفوه بكلام مزعج للغاية وبحق دول ساندته على الدوام وقدمت المعونات لمصر –مليارات الدولارات- وتعهدت بأخرى بسبب الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلاده.
على المستوى العام ومن فئة معينة من الشعب يمكن أن نتفهم انتقادات لرؤساء وحكام حتى ملوك لغايات التنفيس أو تعبير عن رأي قد لا يكون معمم، وفي كل الأحوال لا يحدث ذلك علنا في الشارع أو في مجالس حتى لو كانت على نطاق ضيق أو حتى عبر الهاتف فأدنى مستوى تفكير لأي فرد منا يدلل على امكانية التنصت على المكالمة.
حتى في الغرف المغلقة يتم انتقاء العبارات المناسبة حتى لو كانت تحمل في طياتها دلالات بالغة ويمكن الحديث حول مسألة ما ويحتدم النقاش ليصل مستويات مختلفة ومتباينة، أما الكلمات السوقية ومتدنية الاعتبار فإنه يتم تجنبها في كل الأحوال ليس خوفا من ردة الفعل بقدر الحفاظ على الكياسة وعلى أدب الحوار بشكل عام.
صحيح أن الشارع المصري بشكل عام يعتمد النكتة في تداول الكلمات ويخيل إليك أن المصطلحات المستخدمة شاذة وغريبة لكنها هناك هي مجرد فكاهة وطرف ولدتها حياة مليئة بالأشواك لبلد تجاوز عدد سكانه التسعين مليونا، فهم يتحدثون ببساطة وبشكل مباشر لكنهم لم يعاملوا الأجانب أو السياح لديهم إلا بكل احترام، وأذكر أنني كتبت مقالا عن نجاح السياحة في مصر وكان السبب تلبية رغبات الزوار وغالبا ما تسمع «حاضر ولا يهمك يا فندم».
يمكن أن تكون تلك مكتسبات من الدولة العثمانية التي ما زالت تحافظ على اللباقة في الحديث والتصرف والتعامل، لكنها في الحقيقة تسجل للشعب المصري الذي يحترم الآخرين حتى خارج بلاده بدليل أنهم مجودون بالملايين خارج بلادهم، لذلك أرجو ألا يزج بذلك الشعب العظيم في خانة من يفتقرون للكياسة.
أما أن نقول ان التسريب الأخير للسيسي مفبرك ومن قبل البعض، فهو مجرد الهروب إلى الأمام، وتبريرا للدفاع عن نظام سيسقط قريبا وفقد آخر قشة كان يتعلق بها وهو الدعم الخليجي ولا يمكن انكار أن التوقيت والطريقة للتسريب لها معان كثيرة، فهي تأتي بعد تحول في السعودية ومفاجآت قد تطرأ في سوريا وكثير من الأشياء غيرها.
ما أعرفه عن دول الخليج وتحديدا على المستوى الشعبي أنها لا تقبل الإساءة بأي حال من الأحوال وكان ذلك جليا في ردة الفعل على تأييد الاردن للراحل صدام حسين في غزو الكويت، وكم منا أو كم من القدر دفع ثمنا لذلك وما زال البعض يعاني حتى يومنا هذا، وإذا خرج أحدهم ليقول ان التسريبات مجرد أقاويل و»حكي نسوان» عليه أن يفسر «لماذا كان عفو دول الخليج وحكامهم على مواقف سابقة مسيئة لهم وصفت بالمعجزة»، ولا أعتقد أن السيسي سيتمتع بهذه المعجزة كونه سقط داخليا قبل أن يهوي من شجرة دول الخليج.
(السبيل 2015-02-09)