في التخطيط بعيد المدى

تم نشره الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015 01:57 صباحاً
في التخطيط بعيد المدى
حسن احمد الشوبكي

ليست الحكومات بالمنطقة العربية في وضع يؤهلها لتخطيط قصير الأمد، أو حتى ضمن فترات متوسطة. فتعقيدات الإقليم الأمنية والسياسية، علاوة على التقلبات الحادة في أسعار النفط، تجعل الخطط الاقتصادية الآنية في مهب الريح.
عدم اليقين هذا ينجم عنه اضطراب، يدفع المخططين إلى الذهاب نحو عقود مقبلة. فالإمارات أعلنت أمس أنها تبني خططا لتنمية الموارد عبر استراتيجيات بعيدة المدى، لمدة خمسين عاما. وفي دول تشهد تحولات أمنية وسياسية كبرى، مثل مصر واليمن، وأخرى تشهد حروبا مثل العراق وسورية، يصبح التخطيط مقيدا في لحظته الحاضرة، وتلوذ حكومات تلك الدول بخطط بعيدة المدى.
في الشكل والمضمون بما يخص الأردن على صعيد التخطيط والتفكير الاقتصاديين للمستقبل، ثمة تصريحات على لسان وزير التخطيط والتعاون الدولي د. إبراهيم سيف، تفيد بأن الناتج المحلي الإجمالي بلغ العام الماضي 22 مليار دينار، منها 4 مليارات دينار ضرائب دفعها الأردنيون، مقابل 14 مليار دينار تمثل حجم المستوردات. وهو ما يعني انحسار الناتج المحلي الإجمالي في نطاقات ضيقة على صعيد الإنتاج الفعلي.
وفي الخطة العشرية الحكومية للفترة 2015-2025، تبدو الصورة أقرب إلى اعتماد برنامج تصحيح اقتصادي طويل الأمد، عابر للحكومات، يتم من خلاله تجنب مواجهة الاستحقاقات الاقتصادية بطريقة وعقلية إدارة الأزمات. وتقف في مقدمة هذه الاستحقاقات إزالة التشوهات السابقة في بنية الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وإيجاد حلول للبطالة والفقر، إضافة إلى تحديد التقلبات التي ستؤثر في الاقتصاد نتيجة التغيرات في أسعار النفط.
غير أن أي خطة مقترحة للمدى المتوسط أو حتى البعيد، يجب أن تعالج التشخيص الذي توصلت إليه الحكومة بشأن تشوهات أرقام سوق العمل. فالاقتصاد، كما يقول وزير التخطيط، ليس بحاجة للجامعيين، بل للمهنيين. فهل سنرى، فعليا، تغييرات في سياسات القبول الجامعي للسنوات المقبلة، أو فتح مراكز تدريب وتأهيل ترفد سوق العمل بالمهنيين بشكل مغاير لما كان في السابق، حتى وصلنا إلى كون نصف فرص العمل التي تتوافر سنويا تذهب للعمالة الوافدة لا المحلية، في بلد يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين نسمة، ثلثهم من غير الأردنيين؟
ويبرز التغير الحاد في أسعار النفط باعتباره عاملا آخر يقيد الحركة بالنسبة لصانع القرار. إذ هو يدفع بالاقتصاد نحو البحث عن مصادر بديلة للطاقة، على الأقل فى المدى البعيد، وإعادة التفكير جديا في خيارات الصخر الزيتي وطاقة الرياح والشمس، حتى يتسنى للأردن أن يبدأ من جديد في سنوات لاحقة، بعيدا عن ضغوطات أسعار الطاقة وتعطل إمداداتها، وهي التي تسببت بإرباك اقتصادي كبير في سنوات مضت.
ثمة أسئلة تحتاج إلى إجابات تتعلق بمنسوب الاستقلالية في الهيكل الاقتصادي، وصولا للاعتماد على الذات. ومبدأ الاعتماد على الذات يحتاج سياسات حقيقية، تجنب الاقتصاد هذه الشهية المفتوحة للاستيراد، والاستسلام للخارج ومِنحه ومساعداته على حساب الخيار الداخلي، الأمر الذي أوصلنا إلى مديونية ثقيلة، وعجز متراكم في الموازنة، وبحث مستمر عن تمويلات لتغطية هذا العجز. إذا كانت دول خليجية غنية بالثروة بدأت بتبني استراتيجيات تتجنب أثر النفط وتقلباته في خططها واقتصاداتها، فإن الأولى بدول لا تملك مثل هذه الثروات الاستعداد لذلك. ويجب أن تعالج الخطط والاستراتيجيات كل التشوهات الماثلة؛ إذ ليس من المفيد تشخيص حالة الاقتصاد من دون أن تقدم خطط الحكومة حلولا لواقع اقتصادي متأرجح، في ظل استمرار عدم اليقين من حولنا.

(الغد 2015-02-10)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات