استثمارات بدون ثلوث بيئي وبصري...

يتفاقم في العاصمة عمان التلوث البيئي والبصري، بدءا من المركبات التي تنفث عوادمها السموم، والأصعب من ذلك التلوث البيئي والبصري الناجم عن شركات صناعية وانشائية والخلط الجاهز للاسمنت، والتي تتوسع في عملياتها مجاورة للمنازل السكنية والمدارس والمراكز الصحية، وتقوم مئات الشاحنات الكبيرة يوميا بالمرور بين المساكن والشوارع الفرعية مهددة المارة والموظفين وطلبة المدارس، وفي نهاية الدوام وتحديدا في الفترة المسائية يبدأ الضجيج وتنظيف شاحنات الخلط الاسمنتي التي تلحق البيئة بأضرار كبيرة، وتسرع في استهلاك البنية الأساسية من الشوارع ومجاري صرف الأمطار بما تحمله من مخلفاتها.
العاصمة عمان التي تعد واحدة من اكثر عواصم العالم نموا من حيث عدد السكان تحتاج منا جميعا إجراءات سريعة وفعالة لمنع توسع الأعمال الصناعية ضمن الأحياء السكنية، وأية نشاطات ملوثة للبيئة وتضر بالمشهد العام، واي مراقب محايد لحركة السير في ساعات الصباح يستطيع الجزم أن الشاحنات والصهاريج الكبيرة تنشط مبكرا تزاحم المركبات الصغيرة والمتوسطة، علماً بأن القوانين تحظر مرور الشاحنات الكبيرة في ساعات الذروة ( صباحا ومساء) للحد من الازدحام المروري، وفي بقية ساعات النهار لايسمح لأي شاحنة او صهريج السير في المسرب الأيسر وان كان مفتوحا لحماية حقوق مستخدمي الطرق، إلا أن ما نراه في عمان مؤلم وشكل صعب من اشكال التلوث البصري، اما الالتزام بحدود السرعة القصوى يتم التجاوز عليه، وتسابق الشاحنات الكبيرة المركبات الصغيرة والمتوسطة وتهدد سلامتها بما يرفع اعداد الحوادث المرورية.
البعض ينتقد مطالبات المواطنين بإبعاد النشاطات الاستثمارية من بين المناطق السكنية منها على سبيل المثال: بيادر وادي السير وصويلح وام تينة ومنطقة المحطة، ويؤكدون أن هذه الانشطة قديمة وتوفر الآلاف من فرص العمل لمواطنين ووافدين، وهذا صحيح لكنه في نفس الوقت تسهم بقوة في الاضرار بالبيئة.. من مناشير الحجر وتحضير الطوب الى جانب التلوث البصري الكبير، بالاضافة الى وسائط النقل التي تخدم هذه الانشطة، التي تفاقم الازدحام المروري، وتحول تدريجيا العاصمة الى ورش عمل وانشطة يفترض ان تكون خارج حدود العاصمة خاصة والمدن في كافة المحافظات بشكل عام.
تشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية امر حيوي مهم لنا جميعا، وان اهم من ذلك حماية العاصمة وسكان المدن من اضرار بيئية وصحية مكلفة ومن تلوث بصري يلاحقنا كيفما نظرنا، وان هناك مساحات واسعة يمكن تطويرها للانشطة والاعمال والمهن التي نحتاج اليها، فالنظر بشمولية يجب ان تكون رائدنا في التنظيم والعمل...ومرة اخرى عمان عروس المدن تحتاج منا اكثر.
(الدستور 2015-02-10)