لا خوف علينا

لا خوف علينا من «الانجرار» الى حرب عربية-عربية، لاننا نحارب، فقط اعداء العرب.
ثم اننا نعرف مواقع اقدامنا وقوتنا التي تتعاظم الآن سواء في فعاليات قواتنا الجوية، او في وحدتنا الداخلية.. كانت دائماً القوة التي صاحبت نشوء الدولة الاردنية، بمعنى انها ليست قوة جديدة.
الأردن في سلمه وحربه ليس «لاعب ثلاث ورقات»، فنحن نعرف كوارث الحرب، مثلما نعرف ازدهار السلام وثماره الحلوة، واذا كان الظرف العربي وضعنا أمام خيار كارثة حزيران، فالجميع يعرف اننا ذهبنا اليها وعيوننا مفتوحة، كنا نرى الهزيمة.. وضياع القدس وكنا نأمل بيقظة عربية تحقق فعلاً: ما أُخذ بالقوة لا يستعاد الا بالقوة، لكننا وجدنا انفسنا أمام لعبة الثلاث ورقات اياها.. ومنذ ذلك الحين قررنا ان لا نسمح بالظروف التي تضعنا امام خيار الكوارث الحزيرانية، فنحن ليس لنا الا الاردن، ونحن حين نشهد موجات اللجوء الفلسطيني والعراقي والسوري لا نملك الا أن نسأل أنفسنا: الى أين سنذهب اذا كان اللجوء قد كُتب علينا؟ لذا قررنا ان نضرب جذورنا اعمق في هذه الأرض: نموت او لا نموت، لكننا سنبقى على هذه الأرض.
لن نحارب احداً في سوريا.. الا الارهاب، ويعلم نظام الأسد الذي فشل حتى في أن يكون ارهابياً، اننا بقينا على الحدود.. نستقبل منها مئات الآف السوريين، ونمنع الارهابيين من قطعها باتجاه سوريا.
اننا نشهد بالعين المجردة مجموعات «النصرة» تكتسح «الجبهة» السورية في الجولان، ونسمع مسرحية المقاومة لحزب الله على اطراف الجولان، ونظام الأسد يعرف أننا لا نلعب الثلاث ورقات، فهؤلاء لم يكونوا بعيدين عن نظامه في مخيم نهر البارد، وهؤلاء هم ذاتهم فتح الإسلام.
إننا نضرب بقسوة عصابات داعش في الجزيرة السورية، ونعرف ان نظام الأسد اخلى لها كل المواقع التي ترابط فيها الآن، لأنه كان يحارب الجيش الحرّ، وكما أخلى المالكي الموصل لداعش لأنه كان يعتقد انه ينتصر لسياسة طهران في «حكم المنطقة من طهران الى بغداد ودمشق والمتوسط».. وهكذا تمددت داعش دون قتال في ارض سورية وعراقية في حجم: بريطانيا العظمى.
نحن لا نرى ان الحرب هي الحل للمشكل السوري، ولذلك فلن «ننجرّ» الى حروب المنطقة، ونحن نعرف ان الكاسب الوحيد من حروب العرب هي: اسرائيل والهيمنة الاميركية.
(الرأي 2015-02-10)