تركيا فوق الجميع

بالإضافة لأمين الريحاني في كتابه "ملوك العرب"، فإن كتاب "رحلة من تبليسي إلى اسطنبول، للرحالة روتير، يعد من المرجعيات المهمة في تأريخ العلاقة الوهابية – السعودية، ويجري منذ فترة تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي..
ويستفاد من ذلك أنَّ الأساليب الهمجية التي تميز داعش والنصرة وغيرهما من إفرازات القاعدة، تبدو صورة عن الأساليب الهمجية التي استخدمها السلطان العثماني محمود الثاني لاستئصال التحالف المذكور خلال القرن التاسع عشر.
فبعد تحالف "نجد"، بين محمد بن عبد الوهاب "العيينة" وبين محمد بن سعود "الدرعية" ودعوتهما، حسب الكتاب، لتحطيم المزارات الشيعية جنوب العراق، ثم المزارات السنية في مكة والمدينة، والسيطرة على هذه المناطق، استاء خادم الحرمين "السلطان العثماني آنذاك"، وطلب من واليه في مصر "محمد علي" تأديب هذا التحالف بل واستئصاله.
وهو ما حصل فعلا خلال الحملة المصرية التي قادها إبراهيم باشا، ووصلت الدرعية ودمرتها عن بكرة ابيها عام 1817، وحسب روتير، فقد جرى قطع رؤوس من تبقى على الحياة من مـــقاتلي آل الشيخ "الوهابـــــية" وآل سعود، وتجميع هذه الرؤوس في مئات السلال لإرسـالها إلى القاهرة، ثم إلى اسطنبول "استبدلت بعد ذلك بالآذان تسهيلا لنــــقلها".
ومما يذكره روتير أيضا أنَّ الضباط العثمانيين في جيش إبراهيم باشا أصروا على ما يعرف بالكاخور "إجبار المقاتلين المهزومين على تسليم زوجاتهم وبناتهم وتحويلهن إلى سبايا"، مما حدا بقسم كبير منهم إلى قتلهن حتى لا يقعن في صفوف الأتراك.
وقد فات روتير أيضًا أنَّ الضباط العثمانيين مارسوا في تلك الحملات ما يعرف بـ ضريبة الأطفال "تحويل أطفال الأسرى أو الشعوب المغلوبة إلى مقاتلين في الوحدات الانكشارية".
ويظهر روتير الصور البشعة التي تلت اعتقال الشيخ عبد الله بن سعود وحفيد محمد بن عبد الوهاب، فقد أجبر المفتي الوهابي على الاستماع للموسيقى حتى أصيب بالجنون، أما الشيخ عبد الله وبعد إرساله إلى اسطنبول أمر السلطان بقطع رأسه وجره أمام العامة في المدينة، ووضع بقية جسده على خازوق "حسب الطريقة التركية".
ولم يكتف الجندرمة العثمانية بذلك بل وضعوا الرأس المقطوع في فوهة مدفع في حدائق السرايا، وقذفوه ثم لفّوا أشلاء الجسد والرأس بقطعة قماش كتبوا عليها تركيا فوق الجميع…
(العرب اليوم 2015-04-07)