الأردن ما بعد اتفاق لوزان

ما كاد الأردن يبدأ بسياسة الانفتاح على طهران بعد زيارة وزير الخارجية ناصر جودة لإيران حتى انطلقت «عاصفة الحزم» تحت عنوان مواجهة التمدد الإيراني، وما ان بدأ الأردن بمراجعة موقفه وحساباته حتى وقعت الادارة الأمريكية مع إيران اتفاق الاطار في «لوزان»، فسرعة التحولات أخذت منحى استراتيجيا في علاقات القوى الدولية والاقليمية بالمنطقة بما ينعكس على السياسة الأردنية ويربكها، فإعادة التموضع باتت امرا عسيرا وهامش المناورة يضيق يوما بعد يوم على وقع المعارك في العراق وسوريا واليمن فضلا عن التردي الأمني في مصر.
الأردن يتعرض لضغوط أمنية واقتصادية كبيرة على وقع المعارك والمناوشات السياسية، وقدرته على صياغة سياسة واضحة ومستقرة مرهون بقدرة القوى الدولية والاقليمية على تحقيق تفاهمات جديدة، الامر الذي لا تبشر به التطورات القائمة خصوصا بعد» لوزان»، فأمريكا لم تضع على سلم اولوياتها مصالح الدول العربية بل كان جل تركيزها على مصلحة «اسرائيل» وبقائها، ورغم التطمينات التي قدمها «اوباما» للدول العربية ودعوته لقادة الخليج الى «كامب ديفيد» الا انه في لقائه مع صحيفة «نيويورك تايمز» عاد ليؤكد على أمن «إسرائيل» موجها الحديث من بعدها للدول العربية بالقول ان صراعهم وعدوهم ليس طهران بل يكمن بأزمتهم الداخلية فالتهديد يأتي من الداخل وليس من الخارج.
تحول «اوباما « و «بسرعة البرق لمحامي دفاع عن طهران في انقلاب يعكس حجم التحول الذي يرغب في احداثة في الاقليم باقحام طهران كما تم اقحام «اسرائيل» من قبل كناظم اساسي لسياسات العرب واستراتيجياتهم. المشهد لم يعد مستقرا وقدرة الدول العربية على صياغة استراتيجية موحدة تعيقها الحروب الاهلية والصراعات السياسية الداخلية والخلل في موازين القوى الذي استفحل بعد تقدم الحوثيين الصاعق في اليمن، ما يحدث لا يشير الى ولادة منظومة اقليمية جديدة تقف على رأسها إيران و»اسرائيل» بل مؤشر الى جولة جديدة ان لم يتم الاعداد لها بشكل محكم فان المنطقة مقبلة على مزيد من الفوضى، وهو امر يحتاج لحلفاء اقليمين جدد كـ «تركيا و باكستان» فما تعانيه مصر وعدد من الدول العربية لايؤهلها لمواجهة هذا التحدي بدون بناء تحالفات جديدة تحقق التوازن.
ليس من مسؤولية الأردن المباشرة بناء هذه التحالفات، ولكن من حقه ان يناور على هامش الزمن الفاصل بين الجولتين ما بعد «لوزان» الى حين استعادة التوازن دون الاضرار بمتطلبات امنه او قدرته على التماهي مع استراتيجية استعادة التوازن الاقليمي التي تتقدم ببطء، خصوصا وان لقاء «اوباما» في صحيفة نيوروك تايمز لم يقدم اجوبة للمملكة الأردنية عن تساؤلاتها ومخاوفها بل زادها حيرة وقلقا، فالادارة الأمريكية لم تعد سياساتها مصدر للارتياح في الاقليم واصبحت تطميناتها سببا في مزيد من القلق.
(السبيل 2015-04-07)