الباكستان وفرنسا الحصافة والحماقة

تم نشره الأحد 03rd أيّار / مايو 2015 01:13 صباحاً
الباكستان وفرنسا الحصافة والحماقة
د.موفق محادين

ما يجمع الباكستان وفرنسا تحت هذا العنوان، هو البحث عن دور في ضوء ما يحدث في الشرقين، العربي والاسلامي، وما يفرقهما هو الحصافة الباكستانية، من جهة والحماقة الفرنسية من جهة ثانية، وفي ذلك مفارقة كبيرة بين فرنسا صاحبة التاريخ الامبراطوري، وبين باكستان التي انفصلت عن شبه القارة الهندية عام 1948:-
1. بعرف القاصي والداني ان التاريخ السياسي لفرنسا في الشرقين العربي والاسلامي، وكذلك الادنى والاقصى والعالم الثالث عموما، تاريخ استعماري دموي ذهب ضحيته مليون جزائري ومئات الالاف في فيتنام وسورية والهند الصينية وافريقيا وآخرها مجازر الهوتو والتوتسي بين رواندا وبوروند التي قتل فيها مليون شخص من هؤلاء الفقراء، فصراع الشركات على خط النفط والغاز والماس والمطاط واليورانيوم لا يعرف الرحمة ولا يبالي بملايين القتلى والمشوهين.
كما يعرف القاصي والداني، ان فرنسا (الاشتراكية الدولية) هي الاسوأ مقارنة بالتجربة الديغولية، ناهيك بالدوائر الماسونية في محفل الشرق الأعظم الذي يدير الاشتراكية الدولية.
وتأتي أهمية هذه المقاربة من كون الجنرال ديغول هو بطل الاستقلال الفرنسي عن السياسة الامريكية، ولذلك أطاحت به عن طرييق تحالف اليسار الصهيوني مع البرتقاليين والليبراليين بزعامة الطالب، آنذاك، برنار ليفي مهندس ثورات الاسلام الامريكي الاخيرة.
وبالمقابل فإن الاشتراكية الدولية كلما حكمت فرنسا كما يحدث اليوم، اخذتها الى الحضن الامريكي، وهذا هو سر السياسة الفرنسية الحالية ازاء الشرق العربي، فواشنطن التي تمارس انسحابا استراتيجيا نحو مناطق الصراع الدولية الجديدة في اوراسيا، وحيث يتشكل البريكس (التحالف الدولي بزعامة روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا) تترك لحلفائها في الاطلسي ما تبقى من جوائز الترضية. وهي جوائز ملطخة بالدم والغاز والنفط معا في اطار شعار امريكي مناقض لشعار خمسينيات القرن الماضي (خلق الفراغ بدلا من ملء الفراغ)، واعادة الاستعمار الاوروبي على حصان الاسلام السياسي الدموي التكفيري؛ حيث كانت امريكا قد ازاحت هذا الاستعمار في المرة السابقة.
هكذا تحاول فرنسا العودة الى الشرق عبر تسديد هذه الفاتورة والاتكاء على القوى الاقليمية التي تشاطرها الهبوط مقارنة مع القوى الصاعدة وعلى رأسها طهران، التي انجزت توافقا (نوويا) مع الامريكان من موقع الاعتراف المتبادل للصاعدين على رقعة الشطرنج.
2. وحيث اختارت فرنسا اللعب مع الهابطين والمأزومين، اختارت الباكستان اللعب مع الصاعدين ولم تتوقف عند تحالفاتها وتجربتها السابقة. وليس الامر سهلا حتى الآن، فالقوى الرجعية منظمة ولها جمهورها وخطابها الطائفي وقد تعطل خيارات الباكستان، ولكن الاتجاه العام يذهب نحو مغادرتها مسرح الشرق الاوسط الدامي الى مسرح العالم الجديد، البريكس، ولذلك اسبابه:
أ‌. مقابل المساعدات النفطية المعروفة المحدودة للباكستان فإن الاستثمارات الصينية والايرانية فيها استثمارات بالميارات، ويضاف لذلك تشابك السوق الباكستاني مع الاسواق الاسيوية المرتبطة بالبريكس.
ب‌. مقابل علاقات الهند التاريخية مع روسيا، للباكستان علاقات لاتقل اهمية مع الصين.
ج. ان استقلال الباكستان عن شبه القارة الهندية، وبخلاف ما يعتقد اهل السنة والجماعة، استقلال ولد على يد الاسماعيليين والشيعة، فمحمد علي جناح مؤسس الباكستان ، اسماعيلي وعائلة بوتو وقيادة حزب الشعب اكبر الاحزاب الباكستانية من اوساط شيعية.
كما ان للقاديانية (اسلام – مسيحي) نفوذها المعروف في الجيش بل ان مشرف رئيس الجيش والدولة الاسبق كان قاديانيا.

(العرب اليوم 2015-05-03)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات