التجارة في الإعلام

أخطر ما في الاعلام، ليس إن كان موجهًا، أم يحمل أجندة خاصة، أم ايدولوجيا، أم ناطقًا بلسان دولة ما، أم حزبًا، أم تجارة.
أخطر ما في الإعلام إذا هبطت لغته، وبدأ استخدام لغة سوقية، اتهامية، فضائحية، تثير الغرائز، وتغتال الشخصيات.
على شاشات بعض الفضائيات تم تدمير مفهوم الحوار، واخذ بعض المحاورين ضيوفهم إلى مساحات أخرى ليست لها علاقة في اختلاف وجهات النظر، او التمترس وراء رأي معين، إلى لغة الاتهام والتخوين، للوصول إلى مشاجرات بين الضيفين على الهواء مباشرة.
في الفترة الأخيرة شاهدنا ضيوفًا على شاشات فضائيات عربية ومحلية، يتشاجرون بالكلمات النابية، إلى أن تصل الحال إلى الضرب بالأيدي، وقلب الطاولات.
كل ما يجري في وسائل الاعلام يحتاج الى تحكيم منظومة الاخلاق، وإلى تفعيل ميثاق الشرف الصحافي والإعلامي على الأقل لحماية المستمعين من لغة هابطة، فضائحية، سوقية بدأت تغزو بعض الفضائيات.
صحيح أن لا أحد يشتري الاتهامات الباطلة من دون أدلة، إلّا أن بعض ما ينشر في وسائل اعلام ومواقع الكترونية يغث البال، وليس بالسهولة ان تشطب معلومات علقت بعقل قارئ.
في "العرب اليوم" تعرضنا الى موجة كبيرة من الاتهامات الباطلة، نقلها موقع الكتروني عربي، منذ نحو عامين، لا تزال هذه المعلومات مطروحة في الشارع، وقد يسألك احد ما عن صحتها، مع انه يعرف تماما ان خط الصحيفة واشخاصها لا ينسجمان مع هذه الاتهامات.
من هنا فإن خطورة الاعلام يعرفها اكثر المشتغلين في الاعلام، وبات الآن يعرفها كل سياسي يرغب في حماية مشروعه والدفع به الى الامام.
نحتفل اليوم في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لكننا نعترف ان اكثر من يحتاج الى حماية الآن هو المجتمع من بطش بعض وسائل الاعلام، ومن خطورة اللغة الطائفية التي باتت تغزو محطات خطيرة، تُفسّخ المجتمعات، وتبث رسائل اعلامية بلغة حاقدة لم نسمعها في السنوات الماضية.
في زمن التغيير العربي الذي بدأ ربيعًا، واختُطف على ايدي جهلة، تحولت وسائل اعلامية الى طائفية، خاصة في فضائيات ترفع شعارات دينية، راجت كثيرا في الآونة الأخيرة، بحيث أصبحت التجارة الرابحة.
في إحدى حلقات المسلسل السعودي الناقد "أحلى ما طاش" للمبدِعَين ناصر القصبي وعبدالله السدحان، استثمرا في فضائية بدأت عملها في الدراما ففشلت، وتحولت الى المنوعات ففشلت، والى التوثيقية ففشلت، الى ان جاءهما ناصح يقول لهما، لا ينفعكما إلّا فضائية دينية، فلبسا ملابس الورع، وباقي الاضافات المطلوبة، فانهمرت عليهما الدولارات من كل حدب وصوب.
(العرب اليوم 2015-05-03)