نقاد المديونية هل تنقصهم الجرأة؟

تم نشره الأحد 03rd أيّار / مايو 2015 01:34 صباحاً
نقاد المديونية هل تنقصهم الجرأة؟
د. فهد الفانك

لا يستطيع أحد أن يزايد على كاتب هذا التعليق في مجال التحذير من خطورة المديونية ، فقد أمضى أربعين عاماً يدق ناقوس الخطر ، ويقترح وسائل للعلاج المر الذي أكسبه لقب عدو الشعب!!.
المسؤولون الكبار الذين يتصدون هذه الأيام للحديث عن خطر الدين العام يجب أن يقرنوا حديثهم باقتراح وسائل العلاج وتوجيه النقد مباشرة إلى الأسباب التي يعرفونها جيدأً ، والكامنة وراء نمو المديونية وتفاقمها إلى هذا الحد.
الأسباب واضحة كالشمس ، ولكن نقادنا المحترمين لا يجرؤون على الاقتراب منها حرصاً على شعبيتهم الغالية!.
ُربع المديونية يعود لدعم الكهرباء ، ومع ذلك فعندما جرت محاولة خجولة لتخفيض هذا الدعم عن كبار المستهلكين ، وبالتالي تخفيض خسائر الكهرباء قامت القيامة وانتفض النقاد والنواب مما يعني أنه ليس لديهم مانع من تمويل دعم الكهرباء بالاقتراض وتراكم المديونية.
ما ينطبق على دعم الكهرباء ينطبق على دعم المياه والأعلاف ، والإصرار على بيع الخبز بثلث الكلفة ، وتمويل كل أبواب الإنفاق هذه من القروض المحلية والخارجية ، فليس في الموازنة فائض يمكن استخدامه لدعم الاستهلاك.
ماذا عن رواتب التقاعد التي أخذت تتصاعد بسرعة فلكية وتلتهم الموازنة العامة؟. يعلم الجميع أن رواتب التقاعد أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على الموازنة ، بل إن الحكومة توظف متقاعدين وتعتبرهم عاملين ومتقاعدين في الوقت نفسه لأغراض دفع راتبين!.
وماذا عن حجم الجهاز الإداري المترهل الذي لا يتناسب لا مع عدد السكان ولا مع الموارد الاقتصادية المتاحة. في بعض البلدان المأزومة كاليونان تم تخفيض أعداد الموظفين بنسبة الربع وتخفيض رواتب الباقين بنسبة الثلث لتوفير المال لتسديد الدائنين.
لم يجرؤ ناقد واحد على الاقتراب من المناطق الحساسة ، وهذا امر مفهوم ، ولكن على هؤلاء النقاد أن يكفوا عن نقد النتيجة وهي المديونية ويتجنبوا الحديث عن الأسباب التي ذكرنا بعضها وتركنا بعضها الآخر لذكائهم وخبراتهم العملية.
أما إذا كانت الأسباب مفهومة ومقبولة ، فلا أقل من أن يعيرنا النقاد المحترمون سكوتهم ، ذلك أن النقد الذي لا ترافقه حلول مجرد انتهازية سياسية حتى لو مارسها كبار يتعاملون بالمالية العامة من منطلقات سياسية.

(الرأي 2015-05-03)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات