الوجه المسيحي – الشيعي من تاريخ الكرك

إذا كانت الكرك وما يعكسه تاريخها صورة لتاريخ الأردن، بل لتاريخ أية دولة عربية مشرقية، خاصة (بلاد الشام ومصر والعراق) حيث تحاول الجماعات التكفيرية الاجرامية الموسادية احتكار الاسلام والدين في تأويلات محددة طارئة وغريبة على أهل السنة والجماعة، فإن تاريخ الكرك يحفل بصفحات كثيرة مشرقة تبدد خطاب وليل التكفيريين من عصابات الموساد الصهيوني والرجعية العربية: -
1.ابتداءً، تنوع الهُوية في الإطار القومي العربي العنوان المشرف والحقيقي للعرب الذي يستوعب بقية الهُويات الأخرى داخله من قبائلية واسلام ومسيحية بكل مذاهبهما وتياراتهما واصولهما وفروعهما.
2.بسبب حياد المسيحيين خلال ثورة الكرك على الاستعمار العثماني 1910 ورفضهم التجنيد والضرائب الفادحة، فقد أمر قائد الحملة العثمانية بعد احتلال المدينة وقتل كل (ذكر) يعتقله الترك بتمييز المنازل المسيحية بوضع صلبان على ابوابها فما كان من القبائل المسيحية إلا أن رسمت صلبانا على منازل المسلمين ما اربك قائد الحملة وراح يدهم المنازل المسيحية نفسها.
أيضا على مدار عقود القرن العشرين قدمت هذه العائلات والقبائل المسيحية مئات المناضلين في صفوف الحركة القومية العربية واليسارية وتقدمت المظاهرات ضد حلف بغداد والمؤامرات الأمريكية والأطلسية على الأردن والشرق العربي، كما ضد أشكال الفساد والظلم المختلفة، خاصة في هبّة نيسان 1989 كما قدمت لليسار والأدب العربي شخصيات مرموقة مثل الدكتور يعقوب زيادين والروائي غالب هلسا.
3.اما عن الوجه الشيعي في تاريخ الكرك، فقد كانت المدينة كما معظم بلاد الشام ومصر متشيعة على المذهب الفاطمي الذي واجه الفرنجة (الحملات الصليبية) وكانت قبائل عاملة من الكرك وجند الأردن قوة ضاربة في هذه المواجهة… وهناك ما يؤكد أن هذه القبائل ساندت الإمارة الحمدانية في حلب وهي إمارة متشيعة ضد غزوات بيزنطة الرومية.
وعندما وقع صلاح الدين الأيوبي (صلح الرملة) مع الصليبيين كانت هذه القبائل ضمن القبائل التي رفضت هذا الصلح وتمردت عليه باعتبار ان الساحل السوري الذي سلمه صلح الرملة لا يقل قداسة واهمية عن القدس التي اعاد ابن أخ صلاح الدين (الملك الكامل الايوبي) تسليمها للصليبيين…
وبعد التسنن الذي فرضه صلاح الدين على بلاد الشام ومصر، ظلت الرواسب الشيعية قوية في الثقافة الكركية حتى يومنا هذا، ومن ذلك قولهم: الله وعلي معك، بركة (شفاعة) حيدر في البيدر وقول النساء في غيثية الاستمطار والاستسقاء: يا علي يا ابن عليم يا سايق المطر والغيم، بل إنه عندما سقطت طائرة للعدو الصهيوني فوق المزار عام 1968 اعتقد الاهالي أنها سقطت بفضل بركة الصحابي جعفر بن ابي طالب حيث يوجد مقامه الى جانب الصحابة الابرار من شهداء مؤتة.
(العرب اليوم 2015-05-06)