لا تسامحنا يا شيخ أحمد ياسين!

تم نشره الإثنين 18 أيّار / مايو 2015 01:32 صباحاً
لا تسامحنا يا شيخ أحمد ياسين!
د. ديمة طارق طهبوب

بشعون نحن وندعي الجمال، جبناء وندعي القوة، بخلاء وندعي الكرم، أدعياء وندعي الصدق، مفرطون وندعي التمسك، متلجلجون وندعي الإيمان!
لائحة اتهامات وقدح وتوبيخ كان يجب ان تطول وتطول اطلقتها على نفسي وتنطبق على الكثيرين عندما سمعت خبر عدم قدرة أحفاد الشيخ أحمد ياسين على دفع تكاليف عمليات تعني لهم الحياة او الموت وعدم تكفل أي جهة بهم لا حكومية ولا أهلية.
ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الكلمات، فالشيخ واهله أكرم وأنبل من ان نعرض محنتهم على الملأ ولكنه ليس عرضا لهم بقدر ما هو عرض لقصورنا وخلونا من أدنى درجات الشرف والنخوة والذمة والوفاء بالعهد والود!
عادت بي الذاكرة وأنا أعاين هذه السبة الكبيرة والثلمة التي لا تجبر والخطأ الذي لا يغتفر في التقصير بحق أهل الشيخ الى ذلك البيت الذي لا يشبه البيوت في شيء سوى الابعاد الهندسية، ولكنه اقرب الى ان يكون صندوقا بسقف وشبابيك وتصميم بسيط وكأنه من بقايا الهندسة الاولى يوم تعرف الانسان على مواد البناء اول مرة، أما في الداخل ففيه بقايا انسان أقام الله به الحجة على البشر في العصور المتأخرة ووصل به انقطاعنا عن عصور المجد والصحابة، وأعاد الله به لنا مآثرهم وألقابهم فكان هو شهيد الفجر في عصرنا وآية من آيات الجهاد والنصر.
به أصبح لنا نماذج وقدوات نفتخر بها، به ظهرت بقايا الخيرية فينا، على يده أطلق الله وأحيا مدرسة المقاومة فعادت للأمة كرامتها واستطاعت ان ترفع رأسها من جديد.
غير أننا لا ينفع فينا المعروف، ولا نستحق التضيحة نتفاخر ظاهريا بالشيخ وذكراه وسيرته وعندما يأتي الجد ننسى ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابجديات الجهاد بخلف المجاهد في أهله كأحد أشكال جهاد القاعدين ونحن منهم، ننسى صيحات الفداء بالروح والدم يوم استشهاده وفي ذكراه التي نرددها ونكتفي بصورة وعبارة ننشرها عنه لإراحة ضمائرنا المعطلة!
ضاعت الدروس ولم يثمر التعليم فينا يا شيخ ولم «يطمر» خبز وملح الكفاف الذي قاسمت الامة عليه وكان لك نصيب الأسد في قسمة الفقر والعنت الذي رضيته واخترته مسلكا كما اختاره الانبياء والصديقون والشهداء والصالحون الذين ما ورثوا درهما ولا دينارا ولكن علما وسيرة وفضائل.
لو كنت يا شيخ بعت كمن باعوا وفرطت كمن فرطوا وخنت كمن خانوا لما كنا سمعنا بألم ومعاناة أبنائك وأحفادك، فالخيانة والتفريط تجد من يكفلها من الابواب الخلفية ووراء الستار، المفرطون يجيدون التكاتف فيما بينهم، أنه الشرف والامانة والنبل من يذبح فقط في زمننا من القريب قبل البعيد ولا ناصر أو بواكي لأصحابه!
في يوم ما كانت صفحتنا بيضاء ناصعة معك يا شيخ وأوقفنا مصير البلد كله مقابل سلامتك واطلاق سراحك فكانت صفحة مضيئة ليست بغريبة على الأردن بل هو أهلها، فهل نرى فينا حياة لروح آبائنا وأياديهم البيضاء في اولادك واحفادك؟! هذا البلد الذي يسبق من غير طلب ويسارع من غير تحفيز ويستمر دون سؤال وما المستشفى الميداني في غزة الا أحد أشكال هذا التميز الأردني في دعم كل قضية انسانية نبيلة وحق مشروع وأخ قريب.
أما نحن يا شيخ الذين لم نرعَ فيك ولا في أسرتك إلا ولا ذمة فقد فضحتنا في أنفسنا بعد مماتك كما أقمت علينا الشهادة في حياتك ومماتك فلسنا أكثر من أدعياء باللسان لا تصدق أقوالنا أفعالنا ونكتفي منك بترديد بغبغائي لا تقوم عليه حجة ولا دليل بأنا على دربك سائرون.
يوم يسألنا الله كيف خلفتم الشهداء في أهليهم سيكون يوم الفضيحة وستدير لنا وجهك في يوم نحتاج فيه لظل صالح نُحشر معه.
يومها لا تسامحنا يا شيخ فلقد فرطنا وأحدثنا بعدك.
لا تسامحنا يا شيخ.

(السبيل 2015-05-18)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات