انتقام الصحاري من حواضر الأمة

تم نشره الثلاثاء 19 أيّار / مايو 2015 01:49 صباحاً
انتقام الصحاري من حواضر الأمة
د.موفق محادين

على مدار التاريخ العربي في حقبتيه ما قبل الاسلام و مابعده، لم يؤسس مركز واحد من مراكز الأمة خارج حواضرها التاريخية المعروفة.
فقبل الاسلام، ازدهرت حواضر وحضارات عظيمة للأمة في مصر وبلاد الشام وبلاد الرافدين واليمن "من بناة الاهرام الى الانباط ومخترعي الأبجدية في اوغاريت على الساحل السوري، إلى سومر وأكد وبابل والآشوريين، الى حضارات اليمن المتعاقبة".
اما بعد الاسلام، فلم تتوطد الرسالة الاسلامية في الصحاري بل في مراكز الأمة: دمشق الأموية ثم بغداد العباسية ثم القاهرة في حقبها المتتالية: الفاطميون والايوبيون والمماليك وعهد محمد علي وابنه ابراهيم باشا ثم عهد جمال عبد الناصر في التاريخ الحديث.
وعلى مدار التاريخ ثانيا، قبل الاسلام وبعده، لم تتوقف حرب الصحاري على الحواضر من الهكسوس الى الخوارج الى الوهابيين وظلالها وامتداداتها واشكالها "الحالية"، ومن نهب القوافل وطرق التوابل والحج وغيرها لتغذية وتزويد أطرافها بالمال والقوة، الى سرقة نفط الأمة وآثارها وبيعها في الاسواق العالمية والعثمانية والصهيونية في ايامنا هذه.
وعلى مدار التاريخ، ثالثا، لم تفلح الصحاري في ان تكون مركزا سياديا من مراكز الأمة، وكل ما تفعله هو استنزاف المراكز الحضارية أو تدميرها لصالح الغزاة الأجانب…
وعلى مدار التاريخ، رابعا، كانت مراكز الأمة تعاود النهوض والتجلي والتبدي وتناوب الرسالة القومية من جديد في القاهرة أو دمشق أو بغداد أو الجزائر، ولعل اليمن تفتح من تحت الانقاض صفحة جديدة في تاريخ الأمة.
هكذا نفهم ما شهدته مصر بعد الانقلاب الساداتي وخيوطه الصحراوية، وهكذا نفهم الحرائق التي تشتعل ضد كل حواضر الأمة ومراكزها التاريخية باسم الاسلام الامريكي والفوضى اليهودية الهدامة. وهكذا نفهم الاصطفافات الايديولوجية بين مذاهب اجتهادات التصحر الوهابية الجافة التكفيرية، وبين اجتهادات الحواضر وتأويلاتها من التموزية الايزيسية قبل الاسلام الى المعتزلة وابو حنيفة والامام جعفر الصادق.

(العرب اليوم 2015-05-19)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات