هل هو ملء فراغ فرنسي

على غير المتوقع والمعتاد، وقد يكون مفاجئا القول إن الأردن منذ سنوات لم يعد مصنفا ضمن منطقة العلاقات الامريكية او البريطانية.
فالعلاقات الأردنية – الفرنسية اليوم لا تقل أهمية عن العلاقات الأردنية – الأمريكية والبريطانية، فضلا عن المعاهدة الموقعة بين الأردن وما يعرف بـ "اسرائيل" .
ولا تقتصر المسألة على تكليفات او تعديلات هنا وهناك، ورجال دولة درسوا في فرنسا أو حازوا على خبرات ادارية فيها.
فالاقتصاد الأردني بأغلبيته اقتصاد تتمتع فيه الشركات الفرنسية بحصة وافرة في الاتصالات والموارد والمياه… الخ
ويشار كذلك، الى معطيات أخرى مثل العلاقات الوثيقة التي تربط العديد من العواصم العربية النفطية الصديقة للأردن مع العاصمة الفرنسية.
وأيا كانت تفسيرات ذلك، من تداعيات الانسحاب الامريكي الاستراتيجي نحو أوراسيا والباسيفيكي والكاريبي، الى إحالات وتوكيلات امريكية للفرنسيين والانجليز في المنطقة مقابل استراتيجية الاحتواء المزدوج التي تمارسها امريكا مع الجميع في المنطقة، وكذلك استراتيجية الإنهاك المزدوج ايضا، فإن المهم في كل ذلك أن هذه الاستراتيجية تركت "مكانا شاغرا" معتبرا لباريس وغيرها من العواصم الأطلسية "تركيا مثلا".
وأعتقد أن المعطيات السابقة أكثر أهمية من نظريات المؤامرة في تفسير ما يجري ورده الى المحافل غير المرئية، مثل محفل الشرق الأعظم الذي يدير السياسات الفرنسية، وخاصة في عهد الاشتراكية الدولية التي تقتصر في الأردن على بعض الأوساط الثقافية.
أما وجه المفارقة في كل ذلك، فهو ان سياسة ايزنهاور الأمريكية قبل ستين عاما التي قامت على ملء الفراغ وطرد الفرنسيين والانكليز، تغادر مسرح الشرق الاوسط لتفتح الباب من جديد لملء فراغ مناقض.
(العرب اليوم 2015-05-21)