ابن فضلان

تكمن أهمية المسلسل التلفزيوني »سقف العالم« الذي اخرجه نجدة انزور، في انه يريد ان يؤكد ان افضل رد على الاختراقات اليهودية لصحافة الدنمارك عبر الرسوم المسيئة المعروفة للرسول والاسلام، تحري دلالات البداية والنهاية في المدينة نفسها: كوبنهاجن.. فمقابل ما تتمتع به كل الدول الاسكندنافية من تقدم وتمدن، وما يعيشه العرب من تخلف وتأخر، فقد كانت الصورة قبل عشرة قرون مختلفة تماما، وذلك باستناد المسلسل الى مخطوطة الرحالة والسفير العربي ابن فضلان، فمن هو هذا الرحالة وما هي مخطوطته..
عاصر ابن فضلان الخليفة العباسي المقتدر بالله (908-932م) الذي كان قد تسلم رسالة من ملك البلغار يسأله فيها ارسال بعثة تساعده في بناء حصن منيع ضد دولة الخزر التي تحولت الى اليهودية.. وقد قام الخليفة بتكليف ابن فضلان لرئاسة هذه البعثة؛ حيث تكشف مخطوطة ابن فضلان عما هو اوسع من هذه البعثة، فقد شملت رحلته بلاد خراسان وخوارزم والافغان والترك والبلغار والروس والدول الاسكندنافية بما فيها الدنمارك.
وقد تميزت المخطوطة بروح المقارنة بين المستوى الحضاري المتقدم للدولة العربية الاسلامية وبين الانحطاط الحضاري الذي ميز البلدان المذكورة في تلك الفترة.. فأهل خوارزم هم اوحش الناس كلاما وطبعا.. والاتراك آنذاك كانوا وثنيين يعبدون آلهة ذكورية وكانوا قذرين، اما الاتراك الغزية "من الغز" فقد كانوا يخشون الاغتسال، وكانوا لا ينحرون الحيوانات بل يضربونها على رأسها حتى الموت، كما كانوا يعقرون الدواب على قبور اصحابها..
اما البلغار والروس فكان رجالهم ونساؤهم يغتسلون بصورة جماعية في الانهار، وكانوا يضعون القاتل في صندوق مسمر، ويقتلون الزناة بالفؤوس.. والاسوأ من كل هؤلاء الخزر "الدولة المتهودة" فبالاضافة لقذارتهم واشتغالهم بالربا فقد كان للخاقان الذي يحكمهم 25 امرأة و60 جارية ولا يجوز النظر له وعندما يقتل عندما يبلغ الاربعين يقتل الذين قاموا بدفنه حتى لا يعرف احد قبره.
اما اهل اسكندنافيا "النرويج، الدنمارك، السويد" فيشتركون مع الاخرين بالقذارة والاغتسال النادر الجماعي للرجال والنساء، كما كانوا مشهورين بقتل خصومهم بصورة متوحشة.. وعندما يموت حاكمهم يوضع في سفينة مع النبيذ وبعض الحيوانات ويحرق حتى يتجاوز جهنم.. وثمة اشياء كثيرة لا تقال عن عادات هذه الشعوب، والمهم من كل ذلك في مخطوطة ابن فضلان ابرازها الفرق الكبير بين الثقافة العربية الاسلامية الرفيعة آنذاك وبين الحياة البدائية المتوحشة للبلدان التي زارها.
(العرب اليوم 2015-06-01)