رسالة رغد إلى والدها في عيد ميلاده المصادف الأربعاء 28 – 4 - 2010

المدينة نيوز – خاص - : والدي العزيز ، صادف يوم – الأربعاء – 28 – 4 – 2010 - عيد ميلادك الثالث والسبعين ، هو نيسان آخر تلفنا ايامه القاسية دون ان نستطيع اشعال شموع الاحتفال بيوم ميلادك، لكنك تعرف جيدا ان احتفالنا بك لا يقتصر على يوم واحد، منذ ان جعلنا ايام السنة كلها مناسبة للاحتفال بأب من نوع مختلف، أب تتمنى كثيرات ان يتصف اباؤهن ببعض صفاتك.
والدي العزيز
لم اكن اريد ان انغص على نفسي، أوعليك، هذه الذكرى التي تجتمع فيها قلوب محبيك حول شمعة الوفاء، لكنني اود ان اقول لك، ان اعداء الشمس والانسانية، قد وضعوا اسمي على قوائم الارهاب، ذاهبين بين فترة واخرى الى توجيه تهم جاهزة لي، يقدمونها باطار انني داعمة للارهاب، ووصلت الامور الى الطلب من الشرطة الدولية "الانتربول " اعتقالي، عفوا فقد نسيت ان اقول لك ان المقصود بالارهاب هو مقاومة الاحتلال لوطننا العزيز، وها هم اليوم وفي ذكرى عيد ميلادك يذهبون الى نسج قصص من خيالهم حول مشاكل مفترضة، يتمنون ان تحصل، مع محاميك الاستاذ خليل الدليمي.
واريد ان اطمئنك يا والدي العزيز ان كل ما تتناقله وسائل الاعلام هو مجرد افتراءات، لا اساس لها من الصحة، ولعلك اكثر العارفين بي، فأنا ما زلت افخر انني ابنة ابي، ولن تضعف عزيمتي امام ثقل الانواء وامام سطوة قانون القوة، لانني مستندة الى قوة القانون، ومعنوياتي ما تزال عالية ومرتفعة، وهي تحاول التشبه ببعض معنوياتك التي ما تزال حديث الناس والدنيا.
والدي العزيز
تعرف انني قررت الاقامة في الاردن الشقيق، فأنا ضيفة الهاشميين الكرام، وطالما انني موجودة داخل هذه الخيمة المباركة فلا تقلق علي، فالرياح ستتكسر قبل ان تصل اعمدتها الراسخة في الارض.
وان الاشقاء الاردنيين قد فتحوا لي بيوتهم، لانهم يرون فيّ شيئا منك ياعزيز الجناب، واطمأن يا والدي لان اطياف المحبة والوفاء، في هذا البلد الكبير بقيادته الهاشمية وباهله الكرام تعطينا مزيدا ًمن الطمأنينة والاستقرار .
والدي العزيز
تلقيت صباح هذا اليوم رسائل تطفح بالشوق لك، من جبال كردستان ومن بساتين ديالى ومن اطراف النجف وكربلاء وشط البصرة وصحراء الانبار وهضاب نينوىـ رسائل تحمل شموخ كل نخيل العراق واحتفال الرافدين (دجلة والفرات) بالحياة، بها رائحة عنبر الديوانية وبرتقال بعقوبة وبلوط السليمانية ولوز الموصل، رسائل اوقدت شموع الفرح في هذا اليوم النيساني الذي سيظل درة في جبين ايام السنة العراقية التي سرق الاحتلال بريقها ونشوتها من بيوت العراقيين.
والدي العزيز
بعد ان تمكنوا منك، فانهم اليوم يطاردون ما تبقى منك فينا، ولكنهم يعرفون ان صفاتك قد انتشرت في فضاء العراق، وفضاء الوطن العربي والعالم .
نم هادئا مطمئنا، فهذا يومك، الذي يتحول الى يوم للنخل والنهر والجبل والسهل والصحراء، في أمة ما تزال تشعل الشموع احتفالا بذكراك .
والدتي واخواتي رنا وحلا واحفادك جميعا وفي المقدمة منهم عدنان وصدام ابناء حبيبك قصي يتحلقون اليوم حول شمعتك التي تنطفئ.
ابنتك المخلصة
رغد
ملاحظة : هذه الرسالة من بنات افكار المحرر .