حلم اقامة الدولة الكردية ..هل يتحقق؟

تركيا هل الدولة الوحيدة التي تقف ضد قيام دولة كردية وهي العقبة الاساس لطموحات واحلام الشعب الكردي بسبب وجود اكثر من (20) مليون كردي داخلها وثلث مساحة البلاد لهم. فيما اكراد العراق لديهم حكومة وبرلمان واقليم وعددهم (7) ملايين, فيما اكراد سورية (1,5) مليون باتوا قريبين من ايجاد اطار سياسي لهم , واكراد ايران (2,5) مليون غائبون عن المشهد , ويبقى السؤال..هل يتحقق للاكراد حلمهم باقامة الدولة?.
> بداية فان روسيا اليوم تدعم قيام دولة كردية وقد قام الرئيس فلاديمير بوتين بدعوة صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الكردية لزيارة موسكو حيث التقى مع وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي ابدى له استعداد بلاده لدعم طموحات الاكراد ومطالبهم وهذا الموقف الروسي مرتبط بالضغط على تركيا اردوغان لاسقاطها طائرة السو 24 قبل اسابيع , .
> رئيس وزراء تركيا داوود اغلو ندد بتصريحات دمرداش ووصفها بانها عار وخيانة. ولعل الفعل الروسي في احتضان الاكراد ودعمهم الى جانب الفعل الامريكي والاسرائيلي الحاضر في كردستان العراق منذ سنوات طويلة يؤشر على ان التوافق الدولي مهيأ لقبول اقامة دولة كردية . فالمؤامرة على تفتيت الشرق الاوسط ستطال تركيا, والمصالح الجيوسياسية للاعبين الكبار وخاصة روسيا وامريكيا تلتقي على هدف واضح وهو تقاسم النفوذ وتدمير دول المنطقة المعادية لاسرائيل , وتركيا طبعا لن تكون استثناء
> سياسات تركيا المتهورة بالتدخل في الازمة السورية لصالح دعم المعارضة ومعاداة ايران والعراق ومحاولاتها التمدد بالعمق السوري واحلامها البعيدة بانتزاع حلب وضمها اليها الى جانب لواء الاسكندرون (انطاكية) يمثل قمة الانتهازية السياسية , كما ان حربها المعلنة ضد حزب العمال الكردستاني وحربها الداخلية مع المعارضة وخلافاتها مع حلفائها الامريكيين ومن ورائهم اسرائيل وغياب وخوف اوروبا من انتقال الفوضى الى جوارها التركي .. هذه الامور وغيرها تصب في اطار توحد الاكراد وقبول العالم باقامة دولة لهم. وكل هذا يتم باخطاء ارتكبتها السياسات الحكومية التركية . فتقديراتها باسقاط النظام السوري فشلت واحلامها باقامة منطقة امنة داخل سورية تبخرت . وهي الان تحصد ثمار افعالها في الساحة الاقليمية والدولية.
واشنطن وموسكو تنسقان المواقف وتتفقان على تقاسم المصالح وترسمان الخطوط السياسية وتسيران نحو هدف واحد وهو اعادة تقسيم الخرائط للشرق الاوسط الجديد. وواضح ان اللعبة (المؤامرة ) ستكون هذه المرة ضد تركيا للضغط عليها سياسيا لتغيير دورها والزامها بقبول ما سيفرض عليها. والاكراد وحدهم الاكثر دخولا على خط العلاقات الدولية وراغبون بانتزاع حلمهم التاريخي باقامة دولة لهم, وهذا كله يجري فيما التعنت هو صفة لازمت اردوغان وحزبه الحاكم. فالاولى به بدل ان يتجه الى اسرائيل لمصالحتها ان يذهب الى موسكو ويقدم لها الاعتذار على اسقاط طائرتها ويقبل بانصاف الحلول معها في سورية , وبغير ذلك فان امامه سنوات عجاف وسيتخلى عنه الناتو وسيذهب بشعبه ودولته الى النهاية المحتومة التي واجهتها خلافة بلاده بعد الحرب العالمية الاولى.
(المصدر: الديار الأردنية 2015-12-25)