لماذا يصمت مدعي عام «الجنائية الدولية» على جرائم الاحتلال الصهيوني؟
عندما قام المجتمع الدولي بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية وتم إقرار نظام روما الاساسي للمحكمة عام (1998) ودخل حيز النفاذ بعد مصادقة الدول الأطراف عليه في عام ( 2002) كان الدافع الرئيس من ذلك هو ملاحقة المجرمين الذين يرتكبون الجرائم الأشدّ خطورة على المجتمع الإنساني والبشرية.
وحتى لا يفلت هولاء المجرمون من العقاب الجنائي منح المدعي العام للمحكمة الجنائية صلاحية فتح تحقيق بالجرائم التي ترتكب ضد المدنيين العزل وفق المادة (13/ج) بدلالة المادة (15) من النظام الأساسي تمنح المدعي العام اختصاص التحرك لفتح تحقيق ضد الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وجاء اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على سبيل الحصر في أربع جرائم هي الجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة الحرب وجريمة العدوان.
وهل يحتاج المدعي العام للمحكمة الجنائية أكثر من تلك الجرائم التي يرتكبها قادة الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل في قطاع غزة والمجتمع الدولي يشاهدها صباح مساء، ويقف صامتا وعاجزا عن ملاحق الإرهاب الصهيوني الذي بات يشكل خطرا واضحا على الأمن والسلم الدوليين.
إن ما تقوم به دولة الاحتلال من قتل للأطفال والشباب والشيوخ الذين قاموا بالتظاهر السلمي للمطالبة بحقهم بالعودة الى أراضيهم التي هجّروا منها. إن تصرف قوات الاحتلال يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة ابادة جماعية وجريمة حرب متكاملة الأركان التي حددها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية.
من حق الشعب الفلسطيني في غزة وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة أن يطالب بالعودة الى دياره، وهذا الحق ليس منة من أحد وإنما مقرر وفق قرارات الأمم المتحدة المختلفة وبصورة متكررة، وإن قيام قوات جيش الاحتلال والقناصة بقتل المواطنين المدنيين السلميين متعمدين هذا الفعل الإجرامي وفق القانون الجنائي الدولي يوجب إيقاع العقوبة على قادة الاحتلال والجيش لقيامهم بهذه الأفعال.
المدعي العام للمحكمة الجنائية يمتلك حق فتح التحقيق في هذه الجرائم، خاصة وإن دولة فلسطين صادقت على نظام روما الاساسي، وبموجب المصادقة تم منح المحكمة الاختاص القانوني لملاحقة المجرمين الذين يرتكبون ابشع الجرائم المنصوص عليها في نظام المحكمة.
إن المدعي العام للمحكمة وفق صلاحياته مطالب بالتحرك الفوري وبفتح التحقيق وملاحقة قادة الاحتلال لارتكابهم جرائم تهدد السلم والأمن الدوليين، حتى يبقى هناك أمل ومصداقية بالشرعية الدولية والعدالة الجنائية.
*باحث في القانون الجنائي والمحكمة الجنائية الدولية
الاثنين - 2/4/2018 ، السبيل