أبناؤنا المتفوقون والجامعات الأردنية
من غير المعقول أن لا يستطيع طالبّ أردني أنهى الدراسة الثانوية العامة بمعدل ستة وتسعين بالمئة دخول إحدى الجامعات الأردنية لدراسة الإختصاص الذي يريد وهو الطب وعلى حسابه الخاص أي عن طريق البرنامج الموازي، ومن غير المقبول أن يحصل طالب آخر على معدل إثنين وتسعين في التوجيهي ولا يستطيع دراسة الهندسة أيضا عن طريق البرنامج الموازي وعلى حساب والده.
هذان الطالبان ومثلهما المئات سيضطرون للذهاب إلى جامعات خارج الأردن للدراسة ويدفعون رسوما عالية جدا ويخرجون العملة الصعبة التي نحن بحاجة ماسة لها خصوصا في هذا الظرف الإقتصادي الصعب.
من غير المعقول إذن أن تكون عندنا في الأردن «حوالي» خمس وعشرون جامعة ولا تستوعب هذه الجامعات أبناءنا فيضطروا إلى السفر إلى الخارج ليتابعوا دراستهم التي حرموا منها في بلدهم.
يقول أحد الآباء الذي حصل إبنه على معدل تسعين في التوجيهي الفرع العلمي بأن إبنه يرغب بدراسة الطب لكنه لم يستطع تسجيله في الأردن في البرنامج الموازي بسبب محدودية المقاعد أو هكذا يقولون وهو مضطر لإرساله إلى إحدى الدول العربية ورسم الجامعة في السنة الواحدة تسعة آلاف دولار وهو يحتاج إلى ثلاثة أضعاف هذا المبلغ في السنة كمصروف شخصي وهذا يعتبر هدرا للعملة الصعبة التي نحتاجها وإذا أخذنا بعين الإعتبار أن مئات الطلاب سيذهبون للدراسة في الخارج فنحن هنا نتحدث عن مبالغ كبيرة جدا تصرف على هؤلاء الطلاب ونحن لدينا حوالي خمس وعشرين جامعة.
مواطن آخر يقول بأنه يستطيع أن يرسل إبنه للدراسة في إحدى الجامعات العربية أو الأوروبية لكنه يخاف عليه لأن عمره ما زال صغيرا ولأن معظم شباب هذا الجيل لم يتعودوا على تحمل المسؤولية.
نتساءل ويتساءل الكثيرون عن السبب في عدم التوسع في القبول الجامعي ولماذا لا يزاد عدد الطلاب المقبولين في الجامعات وجامعاتنا والحمد لله تحصل على مبالغ كبيرة جدا من البرنامج الموازي وتستطيع إدارات هذه الجامعات أن ترشد الإستهلاك وأن تضغط النفقات بدلا من هذا البذخ الذي نراه حتى توسع مظلة القبول في برامجها.
من حق أي طالب أردني أن يدرس الإختصاص الذي يريد إذا كان معدله في التوجيهي يؤهله لذلك ومن حق أي طالب أردني أن يدرس في إحدى الجامعات الأردنية لأن الدستور كفل له ذلك وعندما يحصل طالب على معدل ستة وتسعين ولا يستطيع دراسة الطب أو على معدل إثنين وتسعين ولا يستطيع دراسة الهندسة في بلده فهذه مصيبة المصائب إذ ماذا نقول لأبنائنا المجتهدين بعد أن يحصلوا على هذه المعدلات العالية.
نتمنى أن تدرس وزارة التعليم العالي هذه المشكلة وأن تجد لها حلا بدلا من أن نرسل أبناءنا إلى الخارج ونهدر مبالغ كبيرة جدا من العملة الصعبة خارج الوطن.
الدستور - الاربعاء 20-2-2019