عدم التكيف مع المتغيرات... تدمير للذات!
كثير من الاشخاص يدمرون انفسهم بدون وعي وبلحظات انفعال، ويعتمد ذلك على اسلوب التفكير الذي يقود اما الى النعيم او الى الجحيم، فكثير من الاشخاص يتعرضون الى ضغوطات مختلفة في هذه الحياة عملية او معيشية وغيرها من الازمات، تعرضه الى توتر وقلق ويأس واحباط وضيق واختناق، يجد الشخص نفسه عاجزاً عن القيام بأي افعال لتجاوز تلك الضغوطات او الازمات، الا بردود فعل سلبية او سلوكيات غير عقلانية في حالة عدم توازن نفسي مما يؤدي الى فقدان السيطرة في الوقت الذي فيه ان يقوم الشخص عند تعرضه الى ازمة ان يزيد من انجازه وعمله وتفكيره لآلية الخروج منها وبشكل ايجابي .
أما عندما يعرض نفسه وذاته الى قلق عصبي فيؤدي به الى انفعال شديد بمواقف عديدة، فيجد في حينها حياته الوجدانية والفكرية والاجتماعية خاضعة لهذا الشعور السلبي، وهو في تقلب انفعالي معرضاً نفسه الى صدمة .
فالشخص الذي لا يستطيع ان يتكيف مع المتغيرات الواقعية التي تفرض عليه بشكل او بآخر، ويجد نفسه غير متكامل مع مكونات الذات مع ذلك الواقع، فانه يلجأ الى آليات دفاعية تكيفية لتفريغ الشحنات السلبية الذاتية من نفسه، خاصة اذا ما كان هناك من يشحنها ويغذيها بالعديد من المؤثرات المختلفة، والتي تؤدي الى اختلال الشعور بالشخصية ويصبح هناك ضمير مزدوج او شخصية منقسمة او اختلال الشعور بالواقع والانفصال عنه .
هذا التحول في شخصية النفس والذات اذا لم يتم كبحه بطرق عقلانية، فان هذا الانحراف سيزداد يوماً بعد يوم ليصبح هو السلوك المعتمد ويشعر ان الاخرين هم في مقام الغير فاهمين للمعطيات وما يدور من متغيرات ستؤثر عليهم بلحظة ما كون ان الجميع يقع تحت نفس الضغوط .
لكن بقوى مؤثرة بشكل مختلف من شخص الى آخر، وليبقى الكثير في حالة ترقب لهذه المتغيرات وكل ما يدور من حوله ليدرك مكامن الخطر على عمله ومعيشته، وحتى لا يفقد التفكير الحكيم ويفجر الازمة وعدم تقبله لأي نصح او ارشاد، حيث ينغمس بالمشكلات الذاتية ويصبح قاسياً بالردود والسلوك وصداميا وعدوانيا، ويشعر ان المعنيين بأمره غير مبالين بما يتعرض له من انتكاسات عملية او معيشية وان الاخرين ينكرون وجوده .
وهذا ما تقوم به بعض الحكومات المتعاقبة لحل ازماتها على حساب الاخرين ، غير مبالين بالعواقب المترتبة على ذلك من تسريح للعاملين، واغلاق المصانع والمحال التجارية، وهجرة رؤوس الاموال مهما كانت بسيطة الى دول مجاورة .
لان الحياة بنظرهم اصبحت لا تطاق، وتغير القوانين والانظمة والتشريعات التي تضر بمصالح المواطنين بشكل او بآخر، او تحقق مكاسب مالية لهم لأتفه الاسباب .
فهذه تراكمات تلو التراكمات والتي لا تزيد من الازمة الا سوءاً، وغير مبالين بالدوافع الغريزية لهؤلاء الاشخاص، فالجهاز العصبي والمخ والاحساس سوف يتعرض الى مثيرات كثيرة لا يستطيعون ادراكها، وهذا من اخطاء التفكير لدى بعض المسؤولين في ادارة الازمات والضغوط المستمرة على المواطنين والذي يسبب اليأس المكتسب وتدمير الذات ..
الدستور -