ماذا بعد المفرق..

المدينة نيوز - ما الذي يريده الاخوان المسلمون عندنا الآن..ولا أريد أن أسميهم بالحركة الاسلامية لأنهم جزء منها ولانهم حزب سياسي وليسوا ديناً كما ينظر اليهم البعض ..هل يريدون المشاركة؟ واذا كانوا يريدونها لماذا لا يقدمون الشروط التي تضمن ذلك؟ لماذا تغيرواكثيراُ بعد أحداث تونس ومصر واليمن وبانتظار نتائج الاحداث في سوريا!! لم يعودوا راغبين في بيع بضاعتهم للمشاركة بل انهم ينتظرون ارتفاع سعرها والمقايضة عليها بسعر أفضل يرونه في أخذ السلطة بشكل يضمن الفوز وليس على قاعدة ان تعطيهم السلطة حصة لا يرغبون بها خاصة وانهم يعيشون نشوة فوز الخارج..
لن يبيع الاخوان المسلمون في الأردن بضاعتهم للمشاركة الآن مهما حاولت هذه الحكومة استمالتهم واسترضاءهم أو حتى الاعتذار لهم عن احداث لم يكونوا هم أنفسهم بريئين من تأجيجها ..انهم يستفيدون من سياسة المساومة وسياسة الحامي البارد..وضربة على الحافر وأخرى على المسمار في تطويع الحكومات واستمرار امتحانها الى ان تضعف وتستسلم لينقضوا عليها..انهم يستفيدون من التأزيم وهم أكثر القوى قدرة على توظيفه وحصاده لعدم وجود أحزاب أو قوى سياسية منظمة وفاعلة على الساحة بل انهم يستفيدون حتى من الحراك الشعبي في احداث الانقسام والظهور ببرامج يريدون ان يقولوا من خلالها انهم ضد الفساد ومع الاصلاح..والاحتكام الى صناديق الاقتراع..هم حريصون ان يظهروا بعض الحراك مخترقاً للقوانين مزايداً على الحكومة ومعادياً للاصلاح وله برامج مطلبية غير مشروعة ليستعدوا عليه ويتهمون الحكومات من خلاله ومن خلال شعاراته وردود أفعاله كما في المفرق حين أظهروا ان طرفاً يقابلهم هو من الحكومة وضدها في نفس الوقت وهو مع الفوضى ومخالف للقانون في حين انهم كما يزعمون مع الاحتجاج السلمي ومع الاصلاح..
مواجهة برنامج الاخوان المسلمين لا يتم بهذه الطريقة التي يعبر عنها بالفزعة والارتجال والتخويف وانما بأساليب واضحة وشريفة تقوم الدولة وليس الحكومات فقط باقرارها في تمكين كل القوى السياسية والاجتماعية والحزبية من العمل داخل مؤسسات الدولة بشكل قوي ونزيه عبر انتخابات حرة ونزيهة يضمنها قانون انتخاب يمكن كل الاردنيين من التمثيل وصناعة برلمان قوي يمتلك القدرة على الرقابة والتشريع ووضع حد للفساد وترهل الادارة والمحسوبية لينهض بالبلاد وحينها سيصبح الاخوان مجرد حزب وسط قوى سياسية فاعلة ...
الاخوان المسلمون يستفيدون من كل ما يجري وها هي الحكومة تعمل على ارضائهم في أكثر من خطوة لتكسب سكوتهم في حين يواصلون سياسة افتعال التأزيم وحصاد ثمارها.
أُحذر من الحالة القائمة واستمرارها وأرجو أن يقرأ المسؤولون التاريخ في كيفية نشوء الحركات الاسلامية السياسية التي أخذت بالاسلام السياسي منذ نشوء الابعاد السياسية لصراع الفرق الاسلامية في الدولة العباسية..
فالاخوان المسلمون بدأوا كما بدأت حركات اسلامية في التاريخ..ليمروا في ثلاث مراحل «الاولى» حين يكونون في الشرنقة «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» فيقبل عليهم الناس بسبب دعويتهم الاصلاحية..ثم ينتقلون الى مرحلة «ثانية» سميت في التاريخ منذ المعتزلة «بالموازاة» أي المعارضة وفيها كما يقول صاحب كتاب الكامل «ابن الأثير» يوازون الدولة فإن بنت مدرسة بنوا مدرسة وان بنت بامرستان «مستشفى» بنوا بامارستان وان اقامت مصالح للناس أقاموا مصالح لاتباعهم وقد تمكنوا..ثم المرحلة «الثالثة» وهي وضع الدولة في الامتحان واصابتها بالمحنة عبر التشكيك بها واتهامها بالقصور وضعف الايمان والتفريط بالمصالح والفساد حتى اذا استنفدوا الامتحان ووقعت المحنة قامت المرحلة «الرابعة» وفيها مواصلة الاختبار فإن استأنسوا في الدولة ضعفاً انقضوا عليها..
والسؤال أين نحن من ذلك وفي أي مرحلة نحن من ذلك وهل ربيع الحركات الاسلامية في عديد من الدول العربية من ذلك؟ هل خسرنا الامتحان وسقطت مدرسة العقل والرأي لصالح مدرسة النقل والقياس وغياب الاجتهاد..هذا اسقاط تاريخي رجوت ان يصلح لما افترضت انه يجري عندنا الان!! (الراي)