مركز الحسين للسرطان مثالاً

الاشياء الرائعة بالاردن اكثر من ان تحصى، والذي يدفع غالبا إلى عدم تناولها بالكتابة طبيعة المعارضة للسياسات الحكومية برمتها؛ إذ إن كل الحكومات المتعاقبة لا تلتفت هي الاخرى كما ينبغي إلى ما لدينا من اشياء كبيرة وعظيمة، وتذهب بعيدا عنها فلا تطورها او تزيد عليها، وبدلا من ذلك تهدر كل وقتها بالسياسات التي اكثرها مكرر وباتت ممجوجة لكثرة ما تتكرر، وخصوصا منها استمرار لعبة الحكم ليظل على ما هو عليه طالما يؤمن السلطة، حتى وإن تم امرها على حساب النهوض بالمقومات الوطنية الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء.
لدينا قطاع صحي رائع وعظيم، ولو أن العناية به ليكون بالقدر الذي يجعله بالمراكز المتقدمة عالميا، لاستطاع وحده أن يغطي عجز المولزنة المزمن، ويكفي لتأكيد الامر ان الاردن الدولة الاولى عربيا بالسياحة العلاجية، والخامس على مستوى العالم، ومع ذلك فإن الدخل الوطني منه لا يكاد يذكر! إذ لا سياسات وخطط واضحة لتطويره ولا مشاريع مستقبلية واضحة المعالم من اجله، والاخطر من ذلك احتمال انهياره دون سابق انذار.
ومع ذلك، فإن حجم ما يقدم يعد رائعا، ان كان لجهة العناية بالاردنيين او المرضى العرب رغم مصاعب هنا، وتعقيدات هناك، وما تيسر من مواقع الخلل التي جميعها سهلة الحل والقضاء عليها.
زيارة اغلب المستشفيات الخاصة تترك الانطباعات المباشرة عن التقدم والمستوى الرفيع للرعاية الطبية، رغم ما في الامر من تصورات عن المبالغة في التكاليف، وحقيقة الامر انها صروح طبية كبيرة تضم كبار الاخصائيين، وتتيح للاطباء كافة المعالجة فيها، واستخدامها طبيا في شتى الاختصاصات واجراء العمليات وما يلزم من تداخلات طبية، والامر ليس قليلا ايضا بالمشافي والمراكز الحكومية، ولو أن هناك من يخطط لها جديا لما قل مستواها عن القطاع الخاص، ومثلها المشافي التعليمية والخدمات الطبي الملكي وحتى المراكز الصحية الفرعية.
في السياق، فإن الوقوف عند ما يمكن اعتباره اكبر صرح طبي بالاردن، وعلى مستوى الشرق الاوسط ومن المراكز الكبرى عالميا الذي هو مركز الحسين للسرطان، يؤكد القدرة الوطنية على الوصول بالقطاع الصحي الاردني الى افضل المستويات العلمية والعالمية، فالمركز المتمكن من معالجة امراض السرطان العديدة والمختلفة، ونسب الشفاء فيه التي تكاد ان تكون كاملة، تجعل مكانته في صدارة المفاخرة والاعتزاز الوطني، وهو بما فيه من كوادر طبية مؤهلة بأعلى المستويات من الاخصائيين، وطواقم مساعدة من اعلى الدرجات، وبما لديه من اجهزة حديثة ومتقدمة، وتوابع خدمية لوجستية وتوفيره لكافة انواع الادوية، فإنه يستحق اكثر بكثير مما يقدم له بالمستويين الرسمي والشعبي، وهو هذه الايام بإدارة مديره العام الدكتور عاصم منصور، ومعه الفريق المساعد من الطواقم الطبية والادارية يسير قدما نحو ما هو اعظم واكثر ما يكون من الروعة، فلنساعدهم ونكون معهم، فالصرح وطني بامتياز، وليس فيه معارضة وموالاة أبداً.
( السبيل )