نريد أن نسمع صوت «لجنة النزاهة»!

بعد اكثر من شهر على تشكيل لجنة «النزاهة» الوطنية لم نسمع حتى الآن اية اخبار جديدة عن مداولاتها ونقاشاتها، صحيح ان الوقت ما زال مبكرا لانتظار مخرجاتها او ملامح المنظومة التي تستعد لاشهارها، لكن الصحيح ايضا ان مهمة هذه اللجنة لا تقتصر عليها فقط، وانما تحتاج الى التشاور والتواصل والحوار مع جميع مؤسسات المجتمع المدني، والانفتاح على الرؤى والافكار التي يطرحها المواطنون –كما ورد في نص الرسالة الملكية- للوصول الى ميثاق يتضمن المبادىء الاساسية الناظمة للعمل المؤسسي ويضمن الالتزام بمعايير النزاهة وسيادة القانون، وهذا ما لم يحصل بعد، اضافة الى ان هذه التجربة ليست الاولى ففي كثير من دول العالم وبعض دولنا العربية تجارب يمكن الاستفادة منها؛ الامر الذي يسهّل على اللجنة عملها ويختصر من وقتها ايضا.
لا اعرف –بالطبع- الاسباب التي دفعت رئيس اللجنة واعضاءها الى العمل «بصمت» بعيدا عن وسائل الاعلام، كما انني لم اسمع عن اية دعوات وجهت الى خبراء او معنيين للحوار حول الموضوع، علما بان الوقت الذي يفصلنا عن موعد الانتخابات قد اقترب «بقي اسبوع فقط» وعلما بان الخطة والميثاق اللذين كلفت اللجنة باعدادهما سيعرضان للنقاش العام في مؤتمر وطني تمهيدا لتقديمهما الى الحكومة البرلمانية المنتظرة؛ ما يعني ان انجاز ذلك يحتاج الى «تسريع» في الوقت ان لم نقل سباقا مع الزمن باعتبار ان امامنا شهورًا قليلة يفترض فيها ان يكتمل المشهد السياسي وتتضح صورته بالكامل.
اعتقد ان خروج اللجنة من حالة «العمل بصمت» الى الانفتاح على الجمهور سيتيح للجميع فرصة توجيه النقاش العام الى الخطة التي يفترض ان تنجزها، ومن شأن هذا النقاش ان يثري الافكار المطروحة وان يجعل «المواطنين» شركاء في الانجاز لكي نضمن ان يكونوا شركاء في «الالتزام»، واذا كان لي ان اشير هنا الى فكرة التأسيس لدور «المراقب العام للدولة» كجهة تخضع لها كافة المؤسسات الرقابية، والى فكرة التشريع لمبدأ «من اين لك هذا» الذي ما زال صامدا في «الادراج المغلقة» فانني اتمنى ان نشهد حواراتٍ أوسع تتيح لخبرائنا وفقهائنا في كافة العلوم المدنية والشرعية تقديم ما لديهم من مقترحات للخروج «بمنظومة» جريئة ومتزنة تضمن مكافحة حقيقية للفساد، والتزاما قانونيا واخلاقيا بالحفاظ على «المال العام» وشفافية في كافة الاجراءات، وعدالة في توزيع المكتسبات، وانتاج نخب نظيفة تؤمن بالبلد وتضحي من اجله.
باختصار، نريد ان نسمع من اخواننا في «اللجنة» ماذا انجزوا والى اين وصلوا، وبماذا يفكرون، ونريد –ايضا- ان يفتحوا امامنا ابواب النقاش والحوار لكي نسهم معهم في الوصول الى تفاهمات تعكس اجماع الاردنيين بمختلفة اتجاهاتهم الفكرية والسياسية على «ميثاق» وطني للنزاهة وعلى «خطة» محكمة تعكسها تشريعات ومقررات جادة تحمي بلدنا من النهب والكذب ومن سفاهات التبذير وسوء الإدارة وسرطان الفساد.
( الدستور )