احتجاجات أردنية "مميزة"

في الأصل، يُعَد الاحتجاج الشعبي على التزوير، دليلاً على الحيوية السياسية للشعب الذي لا يسمح بالتلاعب بإرادته السياسية، لكن تعالوا ننظر الى ما يجري في بلدنا. وبالطبع إن الكلام التالي يتعلق بالاحتجاج العنيف، ذلك أن من حق من يريد أن يحتج عبر الطرق المشروعة أخلاقياً فضلاً عن شرعيتها قانونياً.
لو كانت الاحتجاجات الحاصلة تشير الى رفض مبدئي للتزوير، لكنا من أكثر الشعوب حرصاً على النزاهة في الميدان السياسي. واقع الأمر، أنه في أغلب الحالات يمكن الجزم أن المحتجين لا يمانعون من ان يكون التزوير لصالحهم، ولو حصل وتمكنوا من ذلك، فإن تبادلاً في المواقع سيحصل بين المحتجين على قلة النزاهة والمشيدين بتوفرها بكثرة.
وفي أخبار أمس مثلاً، قرأنا عن منطقة واحدة، أن نصفها يشيد بالانتخابات باعتبارها قمة النزاهة، ونصفها الآخر يحتج عليها باعتبارها قمة التزوير، لعلنا إذن من الشعوب التي يتوزع فيها الموقف من النزاهة بشكل جغرافي أو فئوي دقيق.
الأمر يشبه تماماً ما نشهده من حوادث احتجاج على إحالة "فاسدنا" للقضاء، ثم الخروج في اليوم التالي احتجاجاً على عدم محاسبة "فاسد الآخرين".
بالأمس كتب الصديق ناهض حتر بعنوان "نجحت الدولة وفشل المجتمع"، وهو تشخيص صحيح، لكنه قد يحتاج لإضافة تتعلق بمسؤولية الدولة عن فشل المجتمع. إنه المجتمع ذاته الذي لم يكن فاشلاً دوماً في الميدان ذاته، أي الانتخابات. لقد عبثت الدولة عبر قانونها المقيت بالمجتمع، وحولت الانتخابات التشريعية الى صراع على الزعامة المحلية الضيقة، وهو كما تعلمون، صراع لنا فيه خبرة يعتد بها.
في الاعلام الرسمي (التلفزيون خاصة) يحب الزملاء وخاصة الزميلات كلمة "مميز"، ويكثرن من استخدامها في الوصف. واليوم بالفعل لقد أجرينا انتخابات "مميزة"، ولكن الاحتجاجات عليها جاءت "مميزة" أيضاً. ( العرب اليوم )